يمكن أن تكون هذه العلة في الأشياء التي لا تتحرك حركة نحو الاستكمال ولا يكون فيها شيء خير بذاته ولذلك لا يكون في العلوم التعليمية ايضاح شيء من الأشياء بهذه العلة ولا يكون بها برهان البتة لا لأنها أفضل ولا لأنها اخس وفي الجملة انه لا يدرك أحد من الناس شيئا مثل هذه العلة البتة في العلوم التعاليمية ولذلك كان أناس من السوفسطانيين يرفضون هذه العلة مثل ما فعل ارسطفوس فاما في المهن الاخر والصناعات الدنية مثل النجارة وصناعة الأساكفة فهناك يقال أفضل وأدنى ولا يفحص أهل هذه الصناعة البتة عن الأشياء الجيدة والردية فمعلوم ان علوم العلل كثيرة ولكل علة أولية مبدأ علم اخر فينبغي لنا ان نطلب اى علم من هذه يستأهل ان يسمى حكمة واى عالم بشيء من العلوم يستأهل ان يسمى حكيما فيعرف الشيء الذي نلتمسه هاهنا فإنه لا يمكن أن تكون أنواع جميع العلل لشيء واحد مثل ما هي للبيت فان علة البيت التي منها الحركة هي المهنة والبنّاء والعلة التي من اجلها البيت هي العمل وهيولى البيت الطين والحجارة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 184
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٨٤