غير مختلطة فلا يكون الخليط مبدأ لأنه لا يفهم الاختلاط الا بعد التمييز واما أن تكون مختلطة من أول الأمر فذلك شيء لا يفهم ثم ذكر محالا اخر يلزم انكساغورش في قوله ان الاجزاء المتشابهة المختلطة هي في غاية الصغر فهو يقول له ان الاختلاط الحقيقي ليس يكون من قبل صغر الاجزاء لان ذلك الاختلاط انما هو عند الحس وانما الاختلاط الحقيقي ان تستحيل المختلطات بعضها إلى بعض حتى يتولد من ذلك للمختلطات صورة متوسطة مثل صورة السكنجبين المتولدة من اختلاط الخل والعسل والماء ثم اتى بمحال اخر فقال ومع ذلك فان الانفعالات والعوارض تفارق الجواهر لان اختلاطها ومفارقتها تكون معا يريد ومع ذلك فان الاعراض تفارق الجواهر عندما تختلط الجواهر حتى يكون اختلاط الجواهر ومفارقتها الاعراض معا والجواهر لا تتعرى من الانفعالات والاعراض وقوله والذي يؤثر اتباع الحق فيما يقوله فان الصواب يلوح في أقاويله كأنه يفهم منه ان انكساغورش كان في هذه الأقاويل يروم اما ان يحدث لنفسه بها ذكرا أو يروم بها نصرة رأى مشهور محمود والأشبه ان يكون انما اتهمه لطلب الذكر والرئاسة لأنه لم يكن في وقته شريعة يتهم من قبلها الناظر في مساعدته أهل زمانه لئلا ينفوه عن الشريعة فيلحقه من ذلك ضرر كبير
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 95
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٥