ذلك في العلم الطبيعي ثم ينظر فيها في هذا العلم من حيث هي موجودات وذلك من جهة ما هي مبدأ الجوهر لا من جهة ما هي مبدأ جسم طبيعي فان هاهنا أشياء يفحص عنها في هذا العلم اى الطلب فيها والمسألة انما تكون من جهة ما هي مناسبة لهذا النظر ثم يأتي بالبرهان على صحة المسألة أو ابطالها من العلم الطبيعي مثل ما يسئل هل هاهنا جوهر أول متقدم على الجواهر المحسوسة ثم يضع ما تبين من ذلك في العلم الطبيعي من أن هاهنا محركا اوّلا لا يتحرك لا بالذات ولا بالعرض وانه مبدأ للجسم المتحرك دورا وفي هذا العلم أيضا يحل الشكوك الواردة في وجودها وقوله ولم يصب ولا قال قولا مستويا من رفع الاستحالة جملة وبالكلية وذلك أنه يلزم ضرورة من قال بهذا القول الا يكون من حار بارد ولا من بارد حار لان الشيء الواحد لا يقبل المتضادات يريد وهؤلاء لم يقولوا صوابا حين رفعوا الاستحالة التي في الكيف والجوهر عن الاسطقسات لأنهم لما وضعوا الاسطقسات أو الاسطقس أمورا بسيطة لم يمكن ان ينقلب الحار منها باردا ولا البارد حارا وذلك ان الشيء الواحد ليس يمكن فيه ان يقبل الانفعال فينتقل من حرارة إلى برودة أو من برودة إلى حرارة وبالجملة من ضد إلى ضد وذلك خلاف ما يدرك حسّا وكذلك لا يمكن في
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 92
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٢