وقوله وقد تكلمنا في الأشياء التي نشاهدها تستحيل بعضها إلى بعض إذ كانت لا تبقى على حالة واحدة دائما كالنار والأرض والجسم نفسه يريد انه قد تبين في العلم الطبيعي من امر هذه الأجسام الأربعة انه لما كانت تحسّ انها تستحيل بعضها إلى بعض في اعراضها وجواهرها الصورية وهي واحدة بالجسمية المشار إليها تبين من امرها انه ليس يمكن ان يكون كونها بالاجتماع والافتراق اعني التكاثف والتخلخل فان التخلخل والتكاثف ليس مما يوجب ذلك تغيرا في الجوهر ولا تغيرا في الكيف إذ هو داخل في الوضع وكذلك الذين يقولون إن الاسطقسات هي الاجرام التي لا تنقسم يلزمهم الا يكون هناك استحالة في الجوهر ولا في الكيف ولا تغير في الجسم الواحد بعينه من الصغر إلى الكبر اعني في الكم المتصل بما هو متصل ولا من صورة إلى صورة وهذه المعاندة هي مشتركة لابن دقليس ولمن يقول إن هذه الأجسام الأربعة هي الاسطقسات الأول وان الكون باجتماع وافتراق ثم قال وقد تكلمنا أيضا في القول في الأمور الطبيعية فيها وفي علة المتحركات على وضع العلل واحدة أو ثنتين يريد انه قد تكلم في العلم الطبيعي في هذه الأشياء إذ كان هو الموضع الذي يجب ان يتكلم فيها وانما يذكر في هذا العلم على جهة التذكير بما تبين من
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 91
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩١