ذكره هو رجل مشهور بوضع النواميس والالغاز الناموسية عندهم وقوله وبحسب هذا القول لا يكون أحد ممن قال من هذه بالنار فقط ولا أحد ممن وضع ان الهواء اكثف من النار والطف من الماء قد قال قولا صوابا يريد وبحسب قول من قال إن الأرض هي الاسطقس لكونها من أكبر الاجزاء لا يكون قول من قال إن الاسطقس هو النار أو الهواء أو الماء قولا صوابا اما من قال إنه النار فلان قوله ضد هذا القول واما من جعله واحدا من الاسطقسين الباقيين فلانه يكون من الصغير كبيرا ومن الكبير صغيرا وهو قول في غاية التناقض ثم قال فإن كان الذي كونه أولا أخيرا بالطبع والمنطبخ والمتميز كونه أخيرا كان القائل بان الماء قبل الهواء والأرض قبل الماء قد قال على العكس يريد فإن كان الذي كونه أولا في الزمن أخيرا بالطبع هو الاسطقس والذي كونه أخيرا بالزمن هو المكون المتميز من الاسطقس أو المنطبخ منه أو كيف شئت ان تقول فمن قال إن الهواء هو اسطقس النار والماء اسطقس الهواء وبالجملة من جعل الأغلظ اسطقس الالطف فقد قال بالعكس من حد الاسطقس لأنه إذا كان الماء قبل الهواء في الكون والماء من اجزاء أكبر من اجزاء الهواء فقد جعل الأكبر قبل الأصغر في الكون واسطقسا له
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 88
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٨