الباب الثالث
« 1 » النظرية الجديدة للّذة - إبطال بعض نظريات أخرى سابقة - اللذة ليست حركة ولا تولدا متعاقبا - الأنواع المختلفة للحركة - كل الحركات على العموم ناقصة وليست كاملة في أية لحظة من مدّتها - اللذة هي كلّ غير قابل للقسمة في أية لحظة تلاحظ فيها من مدّتها . « 2 » - ما هي في الواقع اللذة ؟ وما مميزها الخاص ؟ هذا ما سنبينه بأن نراجع المسألة في أصلها . الرؤية في أية لحظة تلاحظ هي دائما تامة ، فيما يظهر ، بمعنى أنها لا حاجة بها إلى شئ يأتي بعدها فيكمل طبيعتها الخاصة . ومن هذه الجهة اللذة تقرب من الرؤية . إنها ضرب من كلّ لا ينقسم . ولا يستطيع المرء في أي زمن ما أن يجد لذة ، باستمرارها زمنا أطول ، تصير في نوعها أتم مما كانت بادئ بدء . « 3 » - وهذا دليل جديد على أنها ليست أيضا حركة ، لأن كل حركة تتم في زمن معين وترمى دائما إلى غرض ما ، كحركة المعمار لا تتم إلا متى أتم البناء الذي يرغب فيه ؛ سواء أكانت حركة المعمار هذه تتم في كل الزمن المقدر أم في جزء معين من هذا الزمن . غير أن كل الحركات ناقصة في الأجزاء المتعاقبة للزمن وتختلف جميعها في النوع عن الحركة التامة