تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

الباب الثالث

« 1 » النظرية الجديدة للّذة - إبطال بعض نظريات أخرى سابقة - اللذة ليست حركة ولا تولدا متعاقبا - الأنواع المختلفة للحركة - كل الحركات على العموم ناقصة وليست كاملة في أية لحظة من مدّتها - اللذة هي كلّ غير قابل للقسمة في أية لحظة تلاحظ فيها من مدّتها . « 2 » - ما هي في الواقع اللذة ؟ وما مميزها الخاص ؟ هذا ما سنبينه بأن نراجع المسألة في أصلها . الرؤية في أية لحظة تلاحظ هي دائما تامة ، فيما يظهر ، بمعنى أنها لا حاجة بها إلى شئ يأتي بعدها فيكمل طبيعتها الخاصة . ومن هذه الجهة اللذة تقرب من الرؤية . إنها ضرب من كلّ لا ينقسم . ولا يستطيع المرء في أي زمن ما أن يجد لذة ، باستمرارها زمنا أطول ، تصير في نوعها أتم مما كانت بادئ بدء . « 3 » - وهذا دليل جديد على أنها ليست أيضا حركة ، لأن كل حركة تتم في زمن معين وترمى دائما إلى غرض ما ، كحركة المعمار لا تتم إلا متى أتم البناء الذي يرغب فيه ؛ سواء أكانت حركة المعمار هذه تتم في كل الزمن المقدر أم في جزء معين من هذا الزمن . غير أن كل الحركات ناقصة في الأجزاء المتعاقبة للزمن وتختلف جميعها في النوع عن الحركة التامة

هامش
( 1 ) - الباب الثالث - في الأدب الكبير ك 2 ب 9
( 2 ) - من كل لا ينقسم - هذا هو المعنى الذي ذكر آنفا لكن لا على هذا الوجه من الصراحة . راجع في الباب السابق ف 9 .
( 3 ) - ليست أيضا حركة - لقد أثبت أرسطو آنفا أن اللذة ليست تولدا . راجع في الباب السابق ف 9 فيريد أن يثبت الآن أنها ليست حركة ويستخدم المبدأ الذي وضعه آنفا وهو أن اللذة كالرؤية وقتية وأنها لا تكون تدريجا شيئا فشيئا وبأجزاء متعاقبة . - حركة المعمار - ما سيلى يبين معنى هذه العبارة الغريبة . - تريجليف - لا يعلم ما ذا كان بالضبط هذا التريجليف عند أهل المعمار الإغريق . ولكن هذا التفصيل ليس له هنا أدنى أهمية ومعنى الفقرة لا يزال جليّا جدا .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 337 | أرسطو