تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

« 2 » - إن أمورا على هذا القدر من الخطورة لا يمكن أن يضرب عنها صفح ولا ينبغي إهمالها خصوصا أن الآراء في هذا الصدد يمكن أن تختلف . يزعم البعض أن اللذة هي الخير . والآخرون على ضدّ هذا الرأي يصممون كذلك على أن يسموها شرا . ومن بين المقتنعين بهذا الرأي الأخير من قد يكونون مقتنعين في داخل ضمائرهم أن الأمر هو كذلك . ومن يرون الأحسن لنا في سلوك حياتنا أن نضع اللذة في صف الأشياء الرديئة ولو لم يكن ذلك الحق كل الحق . يقولون إن عامة الناس يسارعون إلى اللذة ويسترقون نفوسهم للتنعم ، فهذا سبب لدفعهم إلى الجهة المضادة وهذا هو الوسيلة الوحيدة لردهم إلى الوسط . « 3 » - وإني لا أرى ذلك عادلا تماما لأن مقالات الناس فيما يتعلق بالشهوات وسلوك الانسان أقل جدارة بالثقة من أفعالهم ذاتها . فمتى شوهد أن هذه المقالات مخالفة لما يرى كل منا ذهبت الثقة بها وهدم موجبها ركن الفضيلة . فحينما يرى الناس واحدا من هؤلاء الرجال الذين يهدرون اللذة يباشر لذة واحدة اعتقدوا أن مثاله يجب أن يدفعكم نحو اللذة على العموم وأن جميع اللذات بلا استثناء مباحة كاللذة التي باشرها . لأنه ليس على العامىّ أن يميز الأشياء ويجيد حدّها « 4 » - وعلى ضدّ ذلك متى كانت النظريات حقة فلا يقصر نفعها

هامش
( 2 ) - يزعم البعض - هذا هو المذهب القيرواني . راجع الباب الثاني . - والآخرون . . . أن يسمّوها شرا - هذا هو مذهب أنسطستين . ومع ذلك فقد بين أرسطو فيما سبق هذه الخلافات المذهبية في الكتاب السابع ب 11
( 3 ) - عادلا تماما - الحق بيد أرسطو ، فان هذه الحجج لا محل لها في علم الأخلاق كما لا محل لها في غيره . فان الحكيم لا ينبغي له أن يقول للناس شيئا غير الحق ، وهذا لا يمنع من أنه يسعى في تصيير الحق مقبولا لديهم . والشهود على ذلك سقراط وأفلاطون .
( 4 ) - الأفعال - أو الحوادث .