الذي يسرنا وفكرة أنهم يشاطروننا آلامنا كل ذلك يخفف مصابنا . وسواء أكان تخفيف آلامنا مسببا على هذه الأسباب أم على غيرها ، وهذا لا يهم ، فالمحقق هو أن هذا الأثر السعيد الذي ذكرته يحصل لنا فعلا . « 3 » - لا شك في أن لحضورهم نتيجة مختلطة . فرؤية المرء أصدقاءه ، هذه وحدها لذه حقة خصوصا متى كان المرء في الضراء . وفوق هذا فان ذلك يشبه أن يكون مساعدة يؤتونها إيانا على الحزن . الصديق عزاء برؤيته وبكلماته ولو لم يكن طبّا بالعزاء . لأنه يعرف قلب صديقه ويعلم بالضبط ما ذا يفرح صديقه وما ذا يحزنه . « 4 » - لكنه يمكن أن يقال : عزيز على المرء أن يحس أن صديقه يحزن لأحزانه الخاصة . وكل امرئ يتقى فكرة انه سبب ألم لأصدقائه . لذلك كان الناس أهل الشجاعة الحقيقة بالرجال يعنون شديد العناية بأن لا يشاطرهم آلامهم أحد ممن يحبونهم . ولا يحتمل المرء بسهولة فكرة أن يسبب لهم حزنا إلا إذا كان هو نفسه عديم الاحساس تماما . ان رجلا طيب القلب لا يحتمل أبدا أن يبكى أصدقاؤه معه لأنه هو نفسه غير مستعد للبكاء . فليس إلا النساء الضعيفات ومن كان على خلقهن من الرجال هم الذين يسرهم أن يروا دموع الأغيار تخالط دموعهم . يحبون الناس لأنهم معا أصدقاؤهم ولأنهم ينتحبون وإياهم . ومن الجلى أن أشرف مثل هو الذي يجب علينا الاقتداء به في كل ظرف من الظروف .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 320
مساهمون: أرسطو
ص٣٢٠
هامش
( 3 ) - لحضورهم - يظهر أن كل هذه الجملة تكرير لما سبق ومع ذلك فليست غير مفيدة ما دام أنها فما يظهر تجعل التفسيرين السابقين تفسيرا واحدا .
( 4 ) - يمكن أن يقال - زدت هذه الكلمات لضبط الفكرة . فإنما هو اعتراض يريد أرسطو أن يدفعه . على أنه لا ينبغي إخبار الأصدقاء الا بالآلام التي لا يمكن اتقاؤها . والحكم في هذه الأمور هو الخلق والذوق . وعلى العموم ينبغي في المحبة اطلاع الصديق على بعض الأسرار لأن قلب الصديق ربما ينجرح من الكتمان .