الباب التاسع
« 1 » هل بالمرء حاجة إلى الأصدقاء وهو في السعادة ؟ - أدلة على وجوه مختلفة - هل المرء في الشقاء أشدّ حاجة إلى الأصدقاء منه في السعادة ؟ الرجل السعيد لا يستطيع العزلة ، وإن به حاجة إلى أن يعمل الخير لأصدقائه وأن يرى أعمالهم الفاضلة - « الاستشهاد بتيوغنيس » - إن من الفضيلة التأمل في الأعمال الفاضلة - أن يحس المرء أنه يعمل ويعيش في أصحابه ، تلك هي لذة قوية ، وإن المرء لا يدركها إلا في الخلطة التامة - الرجل السعيد يجب أن يكون له أصدقاء فضلاء مثله . « 2 » - يرفعون أيضا مسألة أخرى ويتساءلون عما إذا كان بالمرء وهو سعيد حاجة إلى الأصدقاء أم أنه لا حاجة به إليهم . والواقع أنه يقال : ما حاجة الناس السعداء على الاطلاق والمستقلين إلى الصداقة ما دام أن لهم كل الخيرات وأنهم لاكتفائهم بأنفسهم ليس لهم بعد من حاجة يسدونها . في حين أن الصديق الذي هو لنا كأنفسنا يجب أن يؤتينا ما لا نستطيع أن نحصله بأنفسنا . وتلك كانت فكرة الشاعر إذ قال « إذا كان اللّه في عونك فما حاجتك بالأصدقاء » ومن جهة أخرى متى حبى المرء السعيد جميع الخيرات فمن السخف الصريح أن لا يحبى الأصدقاء لأن هذا ، فيما يظهر ، أنفس الخيرات الخارجية . أزيد على هذا أنه إذا كانت الصداقة تنحصر في اسداء صنوف المعروف أكثر منها في قبولها