تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

الباب التاسع

« 1 » هل بالمرء حاجة إلى الأصدقاء وهو في السعادة ؟ - أدلة على وجوه مختلفة - هل المرء في الشقاء أشدّ حاجة إلى الأصدقاء منه في السعادة ؟ الرجل السعيد لا يستطيع العزلة ، وإن به حاجة إلى أن يعمل الخير لأصدقائه وأن يرى أعمالهم الفاضلة - « الاستشهاد بتيوغنيس » - إن من الفضيلة التأمل في الأعمال الفاضلة - أن يحس المرء أنه يعمل ويعيش في أصحابه ، تلك هي لذة قوية ، وإن المرء لا يدركها إلا في الخلطة التامة - الرجل السعيد يجب أن يكون له أصدقاء فضلاء مثله . « 2 » - يرفعون أيضا مسألة أخرى ويتساءلون عما إذا كان بالمرء وهو سعيد حاجة إلى الأصدقاء أم أنه لا حاجة به إليهم . والواقع أنه يقال : ما حاجة الناس السعداء على الاطلاق والمستقلين إلى الصداقة ما دام أن لهم كل الخيرات وأنهم لاكتفائهم بأنفسهم ليس لهم بعد من حاجة يسدونها . في حين أن الصديق الذي هو لنا كأنفسنا يجب أن يؤتينا ما لا نستطيع أن نحصله بأنفسنا . وتلك كانت فكرة الشاعر إذ قال « إذا كان اللّه في عونك فما حاجتك بالأصدقاء » ومن جهة أخرى متى حبى المرء السعيد جميع الخيرات فمن السخف الصريح أن لا يحبى الأصدقاء لأن هذا ، فيما يظهر ، أنفس الخيرات الخارجية . أزيد على هذا أنه إذا كانت الصداقة تنحصر في اسداء صنوف المعروف أكثر منها في قبولها

هامش
( 1 ) - الباب التاسع - في الأدب الكبير ك 4 ب 17 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 12
( 2 ) - يرفعون أيضا مسألة أخرى - دون أن تكون هذه المسألة دقيقة كبعض المسائل السابقة فإنها ، فيما يظهر ، ليست محيرة كثيرا . بل القلب يجيب عليها فورا كما يجيب عليها الفيلسوف بعد مناقشة طويلة . - الشاعر - هو « أوريفيد » في مأساة « أوريست » البيت 667 من طبعة فيرمين ديدو . - أن لا يحبى الأصدقاء - ان معنى السعادة يشمل في الواقع بالضرورة معنى الميل والحب . والا لما سدّت الحاجة الأدخل في الطبع والأشدّ مشروعية . - من أجل ذلك يتساءلون أيضا - مسألة أهم من الأخرى .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 309 | أرسطو