بالعمل أي من حيث إننا نعيش ونعمل . فمن يخلق خلقا فهو على وجه ما كائن بعمله ذاته . فهو يحب إذن صنيعه لأنه يحب أيضا أن يكون ، وهذا إحساس طبيعي جدا . لان ما ليس هو إلا بالقوّة يظهره الصنيع ويجعله بالفعل . « 5 » - زد على هذا فيما يتعلق بالفعل أن فيه شيئا من النبيل والجميل بالنسبة للمنعم بحيث إنه يتمتع به في موضوع هذا الفعل . لكنه في الوقت عينه لا شئ من الجميل ، بالنسبة للمنعم عليه ، فيمن يسدى إليه المعروف . وليس فيه على الأكثر إلا النافع أي ما هو أقل قبولا عند النفس بكثير وأقل استحقاقا لأن يحب . « 6 » - إنما الفعل الحالىّ هو الذي يجعل لنا لذة ، وفي المستقبل إنما هو الرجاء ، وفي الماضي انما هو الذكرى . لكن اللذة الأكثر حدّة بلا معارضة هي العمل هي الحالي الذي هو بلا شك حقيق كذلك بأن يحبه المرء . وعلى هذا إذن فالصنيع يبقى بالنسبة لمن اصطنعه لأن الجميل باق ، في حين أن النافع عما قريب زائل بالنسبة لمن قبل النعمة . وذكرى الأشياء الجميلة التي يصنعها المرء مستطابة جدا . ولكن ذكرى الأشياء النافعة التي استفاد المرء منها قد لا تكون البتة وقد تكون ولكن على قدر قليل بلا شك . ذلك بأن المرء إنما يرغب في الأشياء بانتظارها والرجاء فيها ولكن الحب يكاد يكون فعلا وانتاجا ، فكون المرء محبوبا ليس الا احتمالا وقبولا . وبالنتيجة فالحب والنتائج التي يستتبعها تكون من جهة من هم أفعل أثرا . « 7 » - يلزم أن يلاحظ فوق ذلك أن الانسان يتعلق دائما أكثر بما كلفه عناء . وعلى هذا مثلا أولئك الذين قد كسبوا ثروتهم بأيديهم يقدرونها
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 300
مساهمون: أرسطو
ص٣٠٠
هامش
( 5 ) - زد على هذا - هذا السبب الجديد هو أقطع في التدليل .
( 6 ) - إنما الفعل الحالي - زدت الكلمة الثانية وصفا مفسرا للأولى .
( 7 ) - يلزم أن يلاحظ فوق ذلك - هذا السبب الأخير ولو أنه أدق من سوابقه إلا أنه ليس أقل منها في صحته ومطابقته للواقع . - حب الوالدات لأولادهنّ أزيد - ملاحظة حقة جدا يمكن تحقيقها بما يصيب العائلات من المصائب القاسية التي تقع عليها غالب الأحيان .
- يعلمن حق العلم - ليست هذه الا حالة استثنائية . فان الجاري في العادة على الأكثر هو أن الأبوة ليست محلا للشك . والحق هو أن الأمهات قد أصابهن من الألم أكثر بكثير سواء أكان ذلك في الحمل والوضع أم بعد الولادة . وإن صنوف العناية التي يقمن بها في سنينا الأولى تأخذهن بالتعلق بنا أكثر من الولادة نفسها .