تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

الفضيلة التي قبلها ، وتبرأ ذمته متى أمكنه ذلك لأن الصداقة تطلب ما يمكن أكثر من أن تطلب ما تستحق . « 5 » - وفي الواقع توجد أحوال كثيرة يستحيل فيها على المرء أن يؤدّى على وجه التمام ما يجب عليه . مثلا في الاعظام الذي يجب علينا نحو الآلهة ونحو الوالدين . وما من أحد بمستطيع أن يؤتيهم كل ما يجب لهم . ولكن من يعبدهم ويعظمهم بقدر ما يمكنه فقد قام بكل الواجب عليه . كذلك يظهر أنه لا يباح لولد أن ينكر أباه في حين أن الوالد يمكنه أن ينكر ابنه . متى وجب على المرء شئ لزمه أداؤه ، لكن لما أن الولد لم يستطع البتة أن يؤدّى مساوى ما قد قبل فيبقى دائما مدينا لوالده . وعلى ضدّ ذلك أولئك الذين لهم الواجب هم دائما أحرار في إبراء مدينهم . وهذا هو الحق الذي يستعمله الوالد في حق ولده . ومع ذلك فلا يوجد أب أراد من جانبه أن ينفصل عن ابنه إلا إذا كان هذا الابن على فساد خلق لا شفاء منه لأنه زيادة على المحبة الطبيعية التي يشعر بها الوالد نحو ولده فإنه ليس من شأن القلب الانساني أن يرفض السند الذي يمكن أن يحتاج إليه . أما الولد فإنه يلزم أن يكون فاسد الخلق حتى يحلّل نفسه من البر بأبيه أو بره بأقل من الكفاية . ذلك بأن أكثر الناس يحرصون على أن ينالوا خيرا . ولكنهم يفرّون من عمل الخير للأغيار باعتبار أنه لا فائدة منه . على أنى لا أريد أن أذهب إلى أبعد من هذا فيما كنت أريد أن أقوله في هذه النقطة .

هامش
( 5 ) - نحو الآلهة ونحو الوالدين - راجع ما سبق آنفا ب 12 ف 5 وان الاعتبارات التي يذكرها أرسطو هنا من العظم . وضع .