تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

المتبادلة فذلك لأن أحدهما ، لما أنه لم يحب من أحبه إلا نظرا إلى اللذة وكان الثاني لم يك يحب الآخر إلا للمنفعة ، وقع الاثنان في خيبة مما كانا ينتظرانه . ولما كانت صداقتهما لم تعقد إلا بهذه الأسباب فقطعها يقع لسبب أن كليهما لم يحصل البتة على الغاية التي لها تولدت علاقتهما . إنهما لم يكونا متحابين لذاتيهما ولم يكونا ليحبا فيهما إلا مزايا ليست باقية . فليست الصداقات التي تولدها هذه المزايا بأطول عمرا منها . أكرر أن الصداقة الوحيدة الباقية هي تلك التي ، لعدم استفادتها شيئا إلا من ذاتها ، تبقى بواسطة توافق الاخلاق والفضيلة . « 4 » - سبب آخر للخلاف ، وهو متى لقى المرء شيئا مخالفا كل المخالفة عوضا عما كان يرغب فيه . لأن عدم الحصول على ما يرغب الانسان فيه يوشك أن يكون عدم الحصول على شئ أصلا . تلك حكاية ذلك الرجل الذي كان قد قطع وعودا جميلة لمغنّ وكان يقول له كلما أحسنت الغناء زدت في عطائك ، فلما أصبح المغنى جاء يطالب بتنفيذ الوعود فأجابه الآخر أنه أدّى اليه لذة بلذة . فإذا كان كلاهما لم يكن ليريد إلا هذا لكان حسنا ، ولكن إذا كان أحدهما يريد اللهو والآخر الكسب وأن أحدهما حصل على ما كان يريد والآخر لم يحصل عليه فموضوع الشركة لم يكن قد نفذ . لأنه ما دام بالانسان حاجة إلى شئ فإنه يتعلق به بشهوة وقد يهون عليه أن

هامش
( 4 ) - أدّى اليه لذة بلذة - فإنه قد جلب للمغني لذة بما أعطاه من الآمال الجميلة بتلك الوعود . وهذه النقطة مذكورة في أويديم بأجلى من ذلك . وقد ظنّ أن أرسطو كان يعنى الإسكندر ولكن هذه الخدعة الدنيئة لا يمكن أن تأتلف مع كرم ذلك البطل المشهور . وينسب « بلوطارقه » في كتابه « حياة الإسكندر » هذا الخداع إلى « دونيس » . - فموضوع الشركة - ان التعبير بالشركة ربما كان قويا في صدد علاقة وقتية كهذه ومع ذلك فهي حقه . فإنه متى كان هناك اتفاق صريح أو ضمني يمكن أن يقال هناك ما هو كالشركة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 276 | أرسطو