يعطى كل ما عداه لتحصيله . « 5 » - ولكن بأي الطرفين هنا يتعلق أمر تعيين ثمن المعروف ؟ أبمن كان البادئ في إسدائه أم بمن كان البادئ في قبوله ؟ فان الذي أسداه أوّلا يظهر أنه اعتمد على الثقة بكرم الآخر . كذلك كان يفعل فروطاغور ، كما يقال ، حينما كان بادئ الأمر يعلّم شيئا ، إذ كان يقول لتلميذه أن يقدر هو نفسه ثمن ما قد تعلمه وكان فروطاغور يقبل الثمن الذي يحدّده تلميذه . « 6 » - في الأحوال التي من هذا القبيل يرجع غالبا إلى هذا المثل : « عينوا لأصدقائكم ربحا عادلا » ان الذين يحملون غيرهم على اعطائهم نقودا ثم هم بعد ذلك بسبب مبالغتهم فيما يعدون به لا يوفون بشيء مما قالوا يعرضون أنفسهم إلى اللوم بحق لأنهم لم يؤدّوا التزاماتهم . « 7 » - تلك حيطة ربما يرى السفسطائيون أنهم مضطرون لاتخاذها لأنهم قد لا يجدون أحدا يعطى نقودا مقابل العلم الذي يدّعون أنهم يعلّمونه . ولما كانوا بعد أن تسلموا النقود لم يفعلوا شيئا يحللها ، كان الناس محقّين في الشكوى منهم . « 8 » - غير أنه في جميع الأحوال التي ليس فيها اتفاق سابق على الخدمة التي تؤدّى فهؤلاء الذين يسدونها عفوا ومن تلقاء أنفسهم لا يمكن البتة أن يكونوا عرضة للوم
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 277
مساهمون: أرسطو
ص٢٧٧
هامش
( 5 ) - فروطاغور - هذا السفسطائى يعتبر أنه أول من اقتضى أجرا من تلاميذه .
( 6 ) - المثل - هذا المثل مستمد من « هيزيود » في مؤلفه « الأعمال والأيام » البيت 370 وهو مطابق للواقع .
( 7 ) - السفسطائيون - يظهر أن أرسطو يعنى سفسطائى زمانه ولكن السفسطائيين كانوا قد أوشكوا على الانقراض تماما . وربما أراد بهذا السفسطائيين الذين كانوا يعيشون في زمن سقراط وأفلاطون .
( 8 ) - عرضة للوم - من جانب المدينين لهم بالمعروف . لأن من الجائز في بعض الظروف أن يخطئ المرء إذ يسدى معروفا من تلقاء نفسه يضر من أسدى اليه بدل أن ينفعه . - الذين درسوا معا - ما يلي يثبت أن المقصود هو علاقات المعلم بتلميذه ولكن في عبارة المتن إبهام حافظت عليه في الترجمة كما هو الشأن في حق الآلهة والوالدين . راجع ما سبق ك 8 ب 14 ف 5 هذا الاجلال العميق من جانب التلميذ لأستاذه معنى أولى به أن يكون هنديا من أن يكون اغريقيا . ففي الهند « الغورو » أي « مربّى براهمان » هو ملحق تماما بالوالدين . ويعاقب على الخطايا التي تقع في حقه بنفس العقوبات التي يعاقب بها على ما يرتكب في حق الوالدين .