تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

يعطى كل ما عداه لتحصيله . « 5 » - ولكن بأي الطرفين هنا يتعلق أمر تعيين ثمن المعروف ؟ أبمن كان البادئ في إسدائه أم بمن كان البادئ في قبوله ؟ فان الذي أسداه أوّلا يظهر أنه اعتمد على الثقة بكرم الآخر . كذلك كان يفعل فروطاغور ، كما يقال ، حينما كان بادئ الأمر يعلّم شيئا ، إذ كان يقول لتلميذه أن يقدر هو نفسه ثمن ما قد تعلمه وكان فروطاغور يقبل الثمن الذي يحدّده تلميذه . « 6 » - في الأحوال التي من هذا القبيل يرجع غالبا إلى هذا المثل : « عينوا لأصدقائكم ربحا عادلا » ان الذين يحملون غيرهم على اعطائهم نقودا ثم هم بعد ذلك بسبب مبالغتهم فيما يعدون به لا يوفون بشيء مما قالوا يعرضون أنفسهم إلى اللوم بحق لأنهم لم يؤدّوا التزاماتهم . « 7 » - تلك حيطة ربما يرى السفسطائيون أنهم مضطرون لاتخاذها لأنهم قد لا يجدون أحدا يعطى نقودا مقابل العلم الذي يدّعون أنهم يعلّمونه . ولما كانوا بعد أن تسلموا النقود لم يفعلوا شيئا يحللها ، كان الناس محقّين في الشكوى منهم . « 8 » - غير أنه في جميع الأحوال التي ليس فيها اتفاق سابق على الخدمة التي تؤدّى فهؤلاء الذين يسدونها عفوا ومن تلقاء أنفسهم لا يمكن البتة أن يكونوا عرضة للوم

هامش
( 5 ) - فروطاغور - هذا السفسطائى يعتبر أنه أول من اقتضى أجرا من تلاميذه .
( 6 ) - المثل - هذا المثل مستمد من « هيزيود » في مؤلفه « الأعمال والأيام » البيت 370 وهو مطابق للواقع .
( 7 ) - السفسطائيون - يظهر أن أرسطو يعنى سفسطائى زمانه ولكن السفسطائيين كانوا قد أوشكوا على الانقراض تماما . وربما أراد بهذا السفسطائيين الذين كانوا يعيشون في زمن سقراط وأفلاطون .
( 8 ) - عرضة للوم - من جانب المدينين لهم بالمعروف . لأن من الجائز في بعض الظروف أن يخطئ المرء إذ يسدى معروفا من تلقاء نفسه يضر من أسدى اليه بدل أن ينفعه . - الذين درسوا معا - ما يلي يثبت أن المقصود هو علاقات المعلم بتلميذه ولكن في عبارة المتن إبهام حافظت عليه في الترجمة كما هو الشأن في حق الآلهة والوالدين . راجع ما سبق ك 8 ب 14 ف 5 هذا الاجلال العميق من جانب التلميذ لأستاذه معنى أولى به أن يكون هنديا من أن يكون اغريقيا . ففي الهند « الغورو » أي « مربّى براهمان » هو ملحق تماما بالوالدين . ويعاقب على الخطايا التي تقع في حقه بنفس العقوبات التي يعاقب بها على ما يرتكب في حق الوالدين .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 277 | أرسطو