تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

بقدر ما هو طيب في حقه . « 5 » - إن الميل أو الذوق يشبه أن يكون بالأولى إحساسا وقتيا وأما الصداقة فهي وضع ثابت . الميل أو الذوق يمكن أن يقع أيضا على الأشياء غير الحية ، ولكن تبادل الصداقة ليس البتة إلا نتيجة تفضيل اختياري والتفضيل يقتضى دائما وضعا أخلاقيا ما . إذا أراد المرء خيرا بمن يحبهم فذلك لأجلهم أعنى لا بسبب إحساس وقتي بل بوضع أخلاقي يحتفظ به نحوهم ، وإنه بحبه صديقه فإنما يحب خيره هو نفسه لأن الرجل الخير والفاضل متى صار صديقا لأحد فإنه يصير خيرا لذلك الذي يحبه . اذن كلا الطرفين يحب خيره الشخصىّ ومع ذلك فالصديقان يتبادلان عوضا متساويا تماما سواء في نيتهما أم في نوع الخدمات المتبادلة لأن المساواة تسمى أيضا صداقة . وكل هذه الشرائط تتوافر على الخصوص في صداقة الأخيار . « 6 » - إذا كانت الصداقة يقل حصولها غالبا عند الناس أولى الكآبة وعند الشيوخ فذلك لأنهم من طبع أعسر وأنهم يجدون لذة أقل في علاقات العشرة المتبادلة اللاتي هي مع ذلك في آن واحد النتيجة والعلة الأصلية للصداقة . وهذا هو ما يجعل الشبان يصيرون أصدقاء بغاية السرعة في حين أن الشيوخ لا يصيرونهم . لا يمكن المرء أن

هامش
( 5 ) - الميل أو الذوق - ليس في المتن إلا كلمة واحدة وقد اضطررت أن أضع الكلمة الأخرى بسبب ما سيأتي على الأشياء غير الحية . - تبادل الصداقة - قد تقرر فيما مر ب 2 ف 4 أن الصداقة الحقة تستدعى دائما ميلا متبادلا معروفا عند كلا الطرفين اللذين يشعران بها . - يحب خيره هو نفسه - من غير أن يدخل في علاقة الصديقين أثر ما .
( 6 ) - إذا كانت الصداقة . . . أولى الكآبة وعند الشيوخ - مسئلة أشير إليها في أوّل الباب . - يجدون لذة أقل - تكرير لما قد قيل آنفا . - وهذا لا يمنع جواز أن يكون بين هؤلاء الناس - فإنه يمكن أن يوجد بينهم أيضا ميل صادق حاد . ولكنهم لا يظهرونه إلا قليلا بسبب جفاف قلوبهم الذي هو أمر شائع في العادة عند هؤلاء . - الباب السادس - في الأدب الكبير ك 2 ب 13 . وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 2 وإن مسئلة عدد الأصدقاء لم تعالج إلا هنا أما في المؤلفين الآخرين فإنها مشار إليها فقط وبغاية الابهام .