وهذا هو أيضا عيب هؤلاء الرجال الذين هم في كل قوّة العمر وهؤلاء الفتيان الذين هم قبل الأوان لا يقصدون إلا إلى منفعتهم الشخصية . إن الصديقين من هذا القبيل ليس من شأنهما عادة أن يعيشا معا . ذلك عليهما بعيد ، بل هما على ذلك لا يكونان ملائمين أحدهما للآخر ، لا يجدان أية حاجة للمعاشرة عدا اللحظات التي فيها يرضى كلاهما منفعته . فهما لا يرضى كلاهما عن الآخر إلا بقدر ما يكون لهما من الأمل في أن يجرّ أحدهما إلى نفسه من الآخر فائدة ما . وفي هذا الصنف من العلاقات يمكن أيضا وضع الضيافة . « 5 » - اللذة وحدها يظهر أنها هي التي توحى صداقات الفتيان فإنهم لا يعيشون إلا في الشهوة وإنهم يسعون على الخصوص إلى اللذة بل حتى لذة الساعة التي هم فيها . ومع تقدّم السنين تتغير اللذات وتصير غير ما كانت بالمرة . لهذا يعقد الشبان علاقاتهم بغاية السرعة وينقضونها بسرعة لا تقل عن الأولى . إن الصداقة تنحل مع اللذة التي كانت ولدتها . وإن تغير هذه اللذة سرعان ما يكون . إن الفتيان ميالون للعشق ، والعشق في الأغلب لا يتولد إلا تحت سلطان الشهوة واللذة . من أجل ذلك تراهم يحبون بغاية السرعة ويقطعون ما وصلوا من حبهم بغاية السرعة أيضا . إنهم يتغيرون في أذواقهم عشرين مرة في يوم واحد ولكن هذا لا يمنع من أنهم يريدون أن يقضوا كل الأيام مع من يحبونه ويعيشوا إلى الأبد لأنه هكذا تحصل الصداقة وهكذا تفهم في الشباب .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 229
مساهمون: أرسطو
ص٢٢٩
هامش
( 5 ) - فإنهم لا يعيشون إلا في الشهوة - راجع « الخطابة » ك 2 ب 12 ص 1389 طبعة برلين