تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

اللذة نفسها . وعلى الوجهين فإنه لا يحب من يحبه من أجل ما هو في الواقع . بل هو يحبه لمجرّد كونه نافعا وملائما . وهذه الصداقات ليست حينئذ إلا صداقات عرضية وبالواسطة لأن الصديق يحب صديقه لا لأن المحبوب موصوف بالصفات الفلانية التي يحبها أيا كانت مع ذلك هذه الصفات ، بل هو لا يحبه إلا لأجل الفائدة التي يصيبها منه ، هنا لخير يطمع فيه وهناك للذة يبغى تذوّقها . « 3 » - إن الصداقات من هذا النوع تنقطع بغاية السهولة لأن هؤلاء الذين يزعمون أنفسهم أصدقاء لا يلبثون طويلا مشابهين لأنفسهم . ومتى صار هؤلاء الأصدقاء لا نافعين ولا ملائمين انقطع حبهم حالا . إن النافع أو المفيد لا ثبات له بل هو يتغير من لحظة إلى أخرى على أتم وجه . وإذا انعدم السبب الذي صيرهم أصدقاء انعدمت الصداقة أيضا بسرعة مع العلة الوحيدة التي كانت كوّنتها . « 4 » - الصداقة مفهومة على هذا النحو يظهر أنها توجد على الخصوص في الناس المسنين فان الشيخوخة لا تطلب بعد ما هو ملائم بل تطلب ما هو نافع ليس غير .

هامش
( 3 ) - ان الصداقات من هذا النوع تنقطع بغاية السهولة - وهي الصداقات الشائعة عادة . ولكنها في الواقع ليست صداقات حقة بل هي بالأولى روابط . - المفيد لا ثبات له - ملاحظة محكمة اتخذت منذ أرسطو لدحض أدب المنفعة أو علم الأخلاق المؤسس على المنفعة . وظاهر أن أرسطو يطلّقه بتاتا .
( 4 ) - الشيخوخة لا تطلب بعد - يلزم تقريب ما يقوله أرسطو هنا على الشيخوخة وعلى الشباب ، من حيث روابط الصداقة ، باللوحة التي رسمها من المسنّين في كتاب « الخطابة » ك 2 ب 12 و 13 ولقد ترجم « ولمان » هذه القطع ترجمة عجيبة في كتاب « ذكريات عصرية للتاريخ وللآداب » ص 393 راجع مجلة العالمين عدد 15 يناير سنة 1853 - وفي هذا الصنف من العلاقات - أخشى أن يكون أحد المفسرين غير الأذكياء قد حشر هذه العبارة في المتن . فإن الضيافة لا محل لها هنا .