جذابا وصديقا . « 4 » - بل قد يمكن الذهاب إلى حدّ القول بأن الصداقة هي رابطة الممالك وان الشارعين يشتغلون بها أكثر من اشتغالهم بالعدل نفسه . إن وفاق الأهالي ليس عديم الشبه بالصداقة وإن هذا الوفاق هو ما تريد جميع القوانين استقراره قبل كل شئ كما تريد قبل كل شئ نفى الشقاق الذي هو أضر عدو للمدنية . متى أحب الناس بعضهم بعضا لم تعد حاجة إلى العدل . غير أنهم مهما عدلوا فإنهم لا غنى لهم عن الصداقة ، وإن أعدل ما وجد في الدنيا بلا جدال هو العدل الذي يستمد من العطف والمحبة . « 5 » - الصداقة ليست فقط ضرورية ولكنها فوق ذلك جميلة وشريفة . إننا نمدح أولئك الذين يحبون أصدقاءهم لأن المحبة التي يوليها المرء أصدقاءه يظهر لنا أنها إحساس من أجمل الإحساسات التي يشعر بها قلبنا . بل كثير من الناس يشتبه عليهم لقب الرجل الفاضل بلقب الرجل المحب . « 6 » - لقد أثيرت مسائل شتى على الصداقة . فمنهم من زعموا أنها تنحصر في مشابهة ما وأن الكائنات التي تتشابه هي أصدقاء ومن ثم جاءت هذه الأمثال :
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 221
مساهمون: أرسطو
ص٢٢١
هامش
( 4 ) - رابطة الممالك - هذا يأتلف تماما مع المبدأ العظيم الذي يردّده أرسطو في السياسة وهو أن الانسان كائن اجتماعي بطبعه . ولكن كلما تكلم أرسطو هنا على الصداقة وجب أن ينصرف قوله إلى المحبة والرابطة التي بين سكان المدينة بعضهم مع بعض .
- وفاق الأهالي - هو ضرب من الصداقة الاجتماعية .
- متى أحب الناس بعضهم بعضا - تلك مذاهب عجيبة ظاهر أنها تقدمت المسيحية وقد نقلها أرسطو من تعاليم أستاذه . راجع السياسة ك 2 ب 1 ف 16 ص 58 من ترجمتى الطبعة الثانية . وكذلك ب 2 ف 8 ص 63 . وراجع أيضا مائدة أفلاطون ص 288 من ترجمة كوزان والجمهورية ك 3 ص 187
( 5 ) - بل كثير من الناس - لا أدرى من يعنى أرسطو بهذه الإشارة . على أن الفكرة لا يظهر أنها محكمة .
( 6 ) - فمنهم من زعموا - من المحتمل أن يكون المقصود هو أفلاطون فإنه استشهد مرات عديدة بهذا المثل . في المائدة ص 283 ترجمة كوزان وفي القوانين ك 4 ص 234 وفي « ليزيس » ص 58 - كالخزافين حقا - إشارة إلى بيت هيزيود الذي استشهد به كثيرا . راجع الأعمال والأيام البيت 25 من طبعة « فيرمين ديدو » .
- وعلى هذا يقول لنا أوريفيد - ولا ندري في أي مؤلفاته توجد هذه القطع . راجع طبعة فيرمين ديدو ص 826 من القطعة 839 - هرقليط - ان شهادة أرسطو هي أقدم شهادة لمذهب هرقليط هذا .
- أنفيدقل - هرقليط وأوريفيد مستشهد بهما في الأدب الكبير ك 2 ب 13 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 1 كما هو مستشهد بهما هنا .