تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

فيه ثائرة الشهوة ؟ من أجل هذا كان الفاجر أرذل من عديم الاعتدال الذي لا يضبط نفسه . وفي هاتين الرذيلتين المتطرفتين اللتين بيناهما فيما سبق كانت الرخاوة هي التي نبهنا عنها من جهة والفجور من جهة أخرى . « 4 » - إذا كان الانسان المعتدل هو المقابل لعديم الاعتدال فالإنسان الحازم والصبور هو المقابل للانسان الضعيف والخائر . إن الحزم ينحصر في المقاومة والاعتدال ينحصر في ضبط الشهوات ولكن لا بدّ من تقرير فرق بين ضبط النفس وبين المقاومة كما أنه يلزم وضع فرق آخر بين عدم الهزيمة وبين الظفر . لذلك يلزم وضع الاعتدال فوق الحزم الذي يقاوم ويحتمل . « 5 » - فالذي ينهزم حيث يقاوم أو يستطيع المقاومة أكثر الناس ليس إلا ذا خلق خائر وفاتر لأن الفتور هو واحد من أنواع الخور ، مثلا فلان يترك رداءه مجرجرا حتى لا يكلف نفسه رفعه يتخذ هيئات المريض وهو مع ذلك لا يعتقد أنه أهل لأن يرثى لحاله مهما اتخذ شبها من أشباه أولئك الذين هم محل للعطف حقيقة . « 6 » - كذلك الحال بالنسبة للاعتدال وعدم

هامش
( 4 ) - الاعتدال فوق الحزم - ملاحظة دقيقه وربما لا يدرك ما هي عليه من الإحكام في اللغة الفرنسية كما هو الحال في اللغة الإغريقية ، لأن الكلمات في الأولى ليس بينها من المقابلة ما بينها في الأخرى .
( 5 ) - لأن يرى لحاله - من حيث هو مريض . على أن المثل الذي اتخذه أرسطو ليس ، فيما يظهر ، موضحا للفكرة .
( 6 ) - « فيلقليط ثيودقت » - كان ثيودقت شاعر مأساة وأصله من فازيليس في فنفيليا وكان صديقا لأرسطو وكان أرسطو يعتد بكفاءته ويستشهد به عدّة مرات في « الخطابة » وفي « السياسة » ك 1 ب 2 ف 19 ص 21 من ترجمتى الطبعة الثانية . وقد قال المفسر الأغريقى إن فيلقليط في مأساة الشاعر كان قد عضه الثعبان في يده ، فاحتمل بادئ الأمر من غير شكوى هذا الألم الشديد فلما لم يستطع ضبط نفسه صرخ : ألا فاقطعوا يدي . - سرسيون في « الوبى قرسينوس » - يوجد شاعر مأساة باسم « قرسينوس » أحدهما آثينى والآخر من أغريجنت في صقلية . ولا يدرى إلى أيهما تنسب المأساة التي يذكرها أرسطو . وعلى رأى المفسرين إن « سرسيون » في مأساة « قرسينوس » لما اطلع على حب ابنته الأثيم سألها عن عشيقها ووعدها أن لا يغضب إذا هي أطلعته على جلية الخبر . ولكنه لما علم منها ما جرى اشتدّ به الحزن حتى قتل نفسه . - أكسينوفنت - لا يعرف بوجه آخر من هذا . وقد ذكر « سينيك » أنه كان يوجد مغن ماهر يسمى اكسينوفنت كان معاصرا لأرسطو وكان في حاشية الإسكندر . - شأن الملوك السيّتيين - الناس على غير هذا الرأي فإنهم يتمثلون عادة الملوك السيتيين يعيشون عيشة تعسف ووحشية . لذلك صحح أحد المفسرين الإغريق هذا بأن قال « الفرس » عوضا عن السيتيين .