تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

والحرمانات كلتيهما ليستا ضروريتين ويمكن أن يقال فيها ما قيل في الرغبات والآلام التي يجدها الانسان . حينئذ فالذي يستسلم للافراطات في اللذات أو الذي يجرى وراء اللذات مع الافراط مصمما مختارا يغشاها لذاتها فقط لا ناظرا إلى نتيجة أخرى ، ذلك هو على الحقيقة الفاجر والمتحلل الأخلاق . فقد لا يندم فلان البتة بسبب الأثر الضروري لخلقه وبالنتيجة هو غير قابل للشفاء . وعلى ضدّ ذلك الانسان الذي يحبس نفسه ويحرمها من اللذة بتصميم شديد هو المقابل لذاك ، وبين الاثنين ذلك الذي يلزم وسطا قيما فهو الحكيم والقنوع . ويمكن إيراد هذا التنبيه بالنسبة لهذا الذي يفرّ من أوجاع البدن لا لأنه لا يستطيع الصبر عليها ولكن لأنه يريد اتقاءها بمحض رويته . « 3 » - من هؤلاء الذين يعملون في هذا الصدد بلا إرادة مدبرة يمكن أن يميّز بين الانسان المجذوب باللذة وبين الذي ينقّب عنها ليتخلص من الألم الذي تسببه له رغباته وأن يقرر بينهما فرق كبير . كل الناس قد ينحى باللوم على من يأتي عملا مخزيا بدون أية رغبة أو مدفوعا برغبات ضعيفة جدّا أكثر ممن هو مجذوب برغبات صعبة لا تذلل . فكل الناس اذن يجد من يضرب من غير غضب أشدّ ذنبا ممن يضرب وهو في ثورة الغضب . وما ذا عسى أن يفعل هذا الرجل ذو الدم البارد إذا ثارت

هامش
( 3 ) - بلا إرادة مدبرة - أولئك هم عديمو الاعتدال على حسب نظرية أرسطو وعلى ضدّ ذلك الفجار فإنهم يعلمون حق العلم ما ذا يفعلون ويبيتون ما يشتهون . وعلى ذلك فان أرسطو يقرّر طائفتين من عديمى الاعتدال أنفسهم : أولئك الذين هم ضعفاء الرغبات ولكنهم مع ذلك يتركون أنفسهم إلى اللذة وأولئك الذين هم أولو رغبات جموحة لا يستطيعون كبحها . - الفاجر أرذل - لأن رغباته أقل حدة وأنه يستطيع إذا شاء أن يقاومها بأسهل من الآخر . - التي نبهنا عنها - في هذا الباب عينه وفي هذه الفقرة . - والفجور من جهة أخرى - يرى بعض المفسرين أنه كان الأولى أن يقال . « وعدم الاعتدال » ولكن جميع النسخ المخطوطة مجمعة على النص الأوّل . إن الرذيلتين اللتين نبه عليهما أرسطو آنفا هما رذيلتان لا تدبر فيهما وبالنتيجة يظهر أن الأمر هنا ليس بصدد الفجور الذي هو مصحوب دائما بالتصميم على حسب نظرية أرسطو نفسه . ومن الجائز أن يكون ذلك قد وقع سهوا من المؤلف نفسه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 187 | أرسطو