تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

ضدّ الجفاء البهيمىّ فأليق اسم بها هو أن نسميها فضيلة فوق إنسانية باسلة وقدسية . وتلك هي على التحقيق فكرة « هوميروس » في إحدى قصائده إذ يمثل « فريام » يمدح فضيلة « هكتور » ويقول فيه : « إنه كان أشبه ما يكون بابن بعض الآلهة من أن يكون ابنا لبعض الناس » . فلئن صح كما يقال أن الناس يرقون إلى صف الآلهة بفضيلة معجزة ، يكون ذلك بداهة باستعداد خلقي من هذا القبيل يمكن أن يعتبر هو المقابل بالتضاد للجفاء البهيمي الذي تكلمنا عليه . ذلك في الواقع بأن الرذيلة والفضيلة ليستا من متعلقات البهيمة كما أنهما لا يتعلقان بالله . ولئن كان هذا الاستعداد القدسي هو فوق الفضيلة العادية فان الجفاء البهيمي هو أيضا شئ مخالف جدّا للرّذيلة نفسها . 2 - لا شك في أنه من النادر أن تجد في الحياة إنسانا قدسيا على نحو التعبير الذي يؤثره الأسپرتيون إذ يقولون عادة عند الكلام على أحد يعجبون به كثيرا « إن هذا رجل قدسي » . لكن الرجل البهيمي الوحشي المحض ليس أقل ندرة بين الناس ، ولا يكاد يصادف الا عند المتوحشين . وقد يكون هذا الجفاء البهيمي أحيانا نتيجة أمراض أو عاهات . وقد يخصون بهذا الاسم المهين الناس الذين رذائلهم تتعدّى الحدود . « 3 » - وسوف نتكلم فيما بعد بعض كلمات على هذا الاستعداد المشئوم . ولقد

هامش
( 3 ) - سوف - في هذا الكتاب عينه ب 5 - سبق بنا - في مجرى هذا المؤلف عند تحليل الفضائل وأضدادها .