تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

« يمكن أن تكون منفصلة بعضها عن بعض ما دام أن فردا واحدا بعينه مهما كانت » « مواهبه الطبيعية لا يجمع البتة بينها جميعا وبلا استثناء . وأنه يمكن أن تكون له » « إحداها دون أن يكون قد حصل على الأخرى بعد » . يلزم القول بأن هذا التنبيه صادق بالنسبة للفضائل الطبيعية المحضة ، ولكنه ليس كذلك بالنسبة لتلك الفضائل الأخرى التي تجعل أن الانسان الحائز لها يمكن أن يسمى طيبا مطلقا ، لأن هذا الانسان سيكون له جميع الفضائل حينما يكون له التدبير الذي هو وحده يشملها جميعا . « 7 » - من المحقق إذن أن هذه الفضيلة السامية ولو لم تكن عملية في شئ في الحياة فهي ضرورية لنا ما دام أنها هي الفضيلة الخاصة بجزء من أجزاء النفس وأنه ليس لارادتنا اختيار فكرىّ بدون التدبير الذي لا يوجد بدون الفضيلة ما دامت هذه هي الغرض نفسه الذي يجب أن نرمى إليه وما دام التدبير هو الذي يجعلنا نفعل كل ما يلزم لبلوغ هذا الغرض . « 8 » - ولكن مهما كان التدبير نافعا فإنه لا يمكن أن يقال عليه إنه يتسلط على الحكمة تسلط السيد وعلى هذا الجزء من نفسنا الذي هو أحسن منه ، بل شأنه شأن الطب فإنه هو أيضا لا يتصرف

هامش
( 7 ) - بجزء من أجزاء النفس - لا بالجزء العاقل بل الجزء الذي يمكنه أن يطيع العقل .
( 8 ) - يتسلط على الحكمة - من الغريب أن أرسطو هنا يسند إلى الحكمة المركز الأعلى وعلى الأقل من وجهة النظر الأخلاقية . إنه يبحث على الخصوص الجهة العملية وقد صرح أن الحكمة لا تفيد شيئا في العمل في الحياة فكان من الظاهر أن يضعها في درجة أنزل . ولكن لما كانت الحكمة تتعلق بأعلى ملكات الفهم فهو يضعها فوق التدبير ولو أنها لا عمل لها في المجرى العادي للأشياء . إنه ليرى « أنقزاغور » أعلى مكانة من « بيركليس » . - لا يتصرف في الصحة تصرف السيد - ربما كان الأوفق أن يقال : « في استعمال الصحة » كما يؤيده ما سيلى . فان الطب يكتفى بإعادة الصحة . وعلى الانسان بعد ذلك أن يستعمل القوى التي آتاه الطبيب إياها على ما يهوى . - لا يؤتى الصحة نفسها - إيضاح لما سبق وتأييد له .