تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

المستحيل أن يحتمل الانسان ظلما دون أن يكون هناك من يرتكب ظلما ، ولا أن تحصل على عدل واجب لك دون أن يكون هناك من يأتي عمل العدل . « 4 » - ولكنه يكفى كما قلنا لأجل أن يكون الانسان آثما بالظلم أن يفعل عمدا شرا بآخر . والفعل بالعمد انما هو العلم بمن عليه يقع الفعل وبأي شئ وكيف يقع . ينتج من هذا على ما يظهر أن عديم الاعتدال الذي يسيء إلى نفسه باختياره التام يلقى الضرر بالإرادة ، وأنه يمكن على ذلك أن يكون الانسان آثما نحو ذاته ومسيئا إلى نفسه إساءة شخصية . لأن هذه هي مسئلة أو ردوها أيضا وهي معرفة ما إذا كان ممكنا أن يأثم المرء في حق نفسه . « 5 » - يمكن إيراد فرض آخر وهو أن يفرض أن إنسانا قد وصل سفها إلى أن يكون باختياره مجنيا عليه ظلما من قبل آخر يرتكب هذا الظلم مختارا أيضا . في هذا الفرض أيضا يحل به الظلم بإرادته ، ولكن خير أن نعترف بأن تعريفنا للظلم ليس مضبوطا وجامعا ويلزم أن يضاف إلى القيود الثلاثة ، معرفة على من يقع الضرر وبأي واسطة وكيف يمكن الاضرار ، قيد آخر وهو أن الفاعل يفعل ضد إرادة الذي وقع عليه الظلم . « 6 » - وعلى هذا يمكن أن يحل بالمرء الضرر بمحض إرادته بل أن يحتمل مختارا أشياء ظالمة . غير أنه لا أحد يوقع بنفسه ظلما حقيقيا

هامش
( 4 ) - كما قلنا - في الباب السابق في الفقرة الأولى . - عديم الاعتدال - هذه مسألة كان يمكن أرسطو أن يدعها إلى النظرية العامة لعدم الاعتدال . راجع ما يأتي في الباب السابع .
( 5 ) - قيد آخر - الشرط المقدّر في بادئ الأمر لأنه طبيعي في ظاهر الأمر . وقد أبرزه هنا إبرازا في غاية المناسبة .
( 6 ) - ظلما حقيقيا - قد أضفت الكلمة الثانية لرفع لبس ينتج تناقضا ظاهريا . - عديم الاعتدال الذي ضل قياد نفسه - والذي لكونه ليس مالكا لنفسه لم يكن ليعمل عالما ما ذا يعمل .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 100 | أرسطو