تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

أو يمكن في الواقع أن يكون الظلم الذي يقع على الانسان دائرا بين الارادىّ واللاإراديّ على السواء كما أن كل ظلم يرتكبه إرادىّ بالضرورة ؟ وبعبارة أخرى أيجوز أن يكون الانظلام إراديا تارة وغير إرادىّ تارة أخرى ؟ « 2 » - وقد توجه أيضا أمثال هذه الأسئلة بالنسبة للعدل الذي يلقاه الانسان من الأغيار ، لأنه ما دام كل عمل من أعمال العدل الذي يأتيه الانسان إراديّا دائما فالظاهر أنه يجوز بحق مقابلة ذلك من حيث الارادىّ واللاإراديّ بالظلم والعدل اللذين يلقاهما الانسان من قبل الغير ، لكن يظهر أنه من الغريب أن يقرر أن العدل الذي يلقاه الانسان هو دائما إرادى لأن كثيرا من الناس يجدون الغير يعدل في حقهم من غير أن يطلبوا ذلك ومن غير أن يريدوه . « 3 » - مسئلة أخرى يمكن ايرادها وهي معرفة ما إذا كان في جميع الأحوال من يلقى شيئا ظالما هو معاملا بظلم أم يكون الأمر في الظلم الذي يحتمله الانسان كالأمر في العمل العادل الذي يأتيه ، قد يمكن أن يكون لدى المرء عرضا وبالمصادفة نصيب من العدل . ومن الواضح ان هذا التنبيه ليس أقل انطباقا على الظلم وبهذه الفروق نفسها ، لأنه ليس شيئا واحدا ارتكاب أعمال الظلم وكون المرء ظالما . كذلك ليس شيئا واحدا احتمال الأفعال الظالمة واحتمال ظلم حقيقي . وأمثال هذه التفاريق تجرى بالنسبة إلى العدل الذي يقيمه المرء في حق الأغيار أو يلقاه منهم . لأن من

هامش
( 2 ) - ان كثيرا من الناس يجدون . . . . . . - لا شك في أن أرسطو يقصد التهكم في هذه النقطة ، ويريد أن يتكلم على الجناة الذين لا يريدون أن يقبلوا العدل أي العقاب الذي يحل بهم .
( 3 ) - مسألة أخرى - كل هذه المسائل يظهر أنها من الدقة بموضع وليست ضرورية . - كالأمر في العمل العادل الذي يأتيه - يمكن أن يقع من المرء فعل عادل من غير أن يقصده . وفي هذه الحالة لا يكون المرء عادلا في الحقيقة باتيان ذلك الفعل . كذلك قد يقع على المرء ضرر هو ظلم من جانب من يقارفه ولكنه قد يمكن أن يكون في الواقع عدلا بالنسبة إليك أنت الذي تستحقه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 99 | أرسطو