وقد يطلق لفظ الال والأهل ويستثنى منه الأولاد أو الزوجة كما في قوله تعالى في حكاية عن نوح عليه السّلام :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
- إلى قوله -
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
( هود : 46 ) .
وكما في قوله تعالى عن آل لوط حيث ذكر نجاتهم من الهلاك :
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
( الحجر : 59 ) ثم استثنى زوجته مع أنها داخلة في الال قال تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
( النمل : 57 ) .
بعد هذا البيان اللغوي والاستعمالي للفظ الأهل والال . نريد في هذا المقام أن نتعرّف على المقصود من « أهل البيت » في آية التطهير ، فهل هو شامل لزوجات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأولاده أو أنّه خاص بأهل الكساء عليهم السّلام .
والصحيح أنّه خاص بأهل الكساء عليهم السّلام ولا يشمل نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
ويدلّ على ذلك حديث « الكساء » المرويّ عن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام :
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه قال : سمعت فاطمة الزهراء عليها السّلام أنها قالت : « دخل عليّ أبي رسول اللّه في بعض الأيام فقال : السلام عليك يا فاطمة ، فقلت عليك السلام . قال إنّي أجد في بدني ضعفا . فقلت له أعيذك باللّه يا أبتاه من الضّعف . فقال : يا فاطمة إيتيني بالكساء اليماني فغطّيني به .
فأتيته بالكساء اليماني فغطّيته به وصرت أنظر إليه وإذا وجهه يتلألأ كأنّه البدر في ليلة تمامه وكماله فما كانت إلّا ساعة وإذا بولدي الحسن قد أقبل وقال :
السلام عليك يا أمّاه ، فقلت : وعليك السلام يا قرّة عيني وثمرة فؤادي ، فقال : يا أمّاه إني أشم عندك رائحة طيّبة كأنها رائحة جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : نعم إنّ جدّك تحت الكساء فأقبل الحسن نحو الكساء وقال السلام عليك يا جدّاه يا رسول اللّه أتأذن لي أن أدخل معك تحت الكساء ؟ فقال :