أمّا الدليل على ما ذهب إليه الشيعة من أنّ المراد بال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم هم الأئمة الاثني عشر ومعهم فاطمة الزهراء عليها السّلام فهو قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( الأحزاب : 33 ) .
حيث دلّت الأحاديث المتواترة والمفسّرة للآية ، أنّ أهل البيت هم :
« أصحاب الكساء » وبقية الأئمة عليهم السّلام مشمولين معهم ، ولكي نثبت ذلك نحتاج إلى التعرّف على معنى « أهل البيت » و « الال » لغة ، وعلى المقصود منه في هذه الآية الشريفة . فنقول :
اتّفق أهل اللغة على أنّ « الأهل » و « الال » كلمتان بمعنى واحد .
قال ابن منظور في لسان العرب : آل الرجل : أهله ، وآل اللّه وآل الرسول :
أولياؤه . أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أأل فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا . كما قالوا : آدم وآخر وفي الفعل آمن وآزر .
واتّفقوا أيضا على أنّ معناهما يستعمل فيمن كان له علاقة قوية بمن أضيف إليه ، كأهل الحلّ والعقد ، وأهل الكتاب ، وأهل الإسلام . ومنه أهل البيت ، وآل البيت وهم : الذين لهم صلة وطيدة بالبيت .
قال الراغب في المفردات : « أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسب أو دين ، أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد » .
بناء على هذا التعريف فإنّ لفظ الال والأهل يشملان الزوجة والأولاد وغيرهم ممن له صلة بالرجل والبيت . نعم ، قد يطلق اللفظ ويقصد به قسم خاص من المنتسبين إليه ، بحسب القرائن الدالّة على ذلك كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
( القصص : 30 ) حيث أطلق لفظ الأهل وأراد به زوجة موسى عليه السّلام فقط .