تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقد وصف اللّه تعالى الموالين للكفّار من دون المؤمنين بالمنافقين في قوله :
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء : 139 ) . ففي هذه الآيات وغيرها نهيّ صريح عن الركون إلى الكفّار المحاربين ، واتّخاذهم أولياء من دون المؤمنين ، وهي عامة تشمل جميع أنواع الاتصال والولاية كالمحبة والمودة ، والنصرة باللسان ، والمال . . . فإن « من تشبّه بقوم فهو منهم » . وفي الحديث القدسي أنه تعالى أوحى إلى نبي من أنبيائه أن قل للمؤمنين : « ألايلبسوا لباس أعدائي ، وألايأكلوا طعام أعدائي ، وأن لا يسيروا في سبيل أعدائي فيصيروا أعداء لي كما هم أعدائي » « 1 » . وفي الخبر أن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام قال لصفوان الجمّال : « يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، فقال : جعلت فداك أي شيء هو ؟ قال : إكراك جمالك لهارون الرشيد ، فقال : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا لصيد ولا لهو ، ولكني أكريته لطريق مكة ولا أتولاها بنفسي ، وإنما أبعث معها غلماني ، فقال لي : يا صفوان ألست تحب بقاءهم إلى أن يخرج كراك منهم ؟ قلت : نعم يا بن رسول اللّه قال عليه السّلام : فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فقد ورد النار » « 2 » . والسرّ في التأكيد على هذا الأمر هو حفظ كيان المسلمين ، وعدم ضياع معالمهم ، وحفظ أخلاقهم ، لأنّ ولايتهم تستلزم القرب منهم والتشبّه بهم في تنظيم الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية وفي هذا الضلال الكبير فانظر أخي القارئ إلى حال المسلمين في عصرنا الحاضر ، فهل تجد إلّا ضعف العقيدة
هامش
( 1 ) منتهى الآمال ج 2 ص 662 . ( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ج 2 ص 313 .