تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
منكم ملك عن يمينه يكتب حسناته ، وملك عن يساره يكتب سيئاته ، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه ، فإذا وسوسا في قلبه ذكر اللّه وقال : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على محمّد وآله » حبس الشيطانان ثم صارا إلى إبليس لشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة ، فلا يزال يمدّهما حتى يمدّهما بألف مارد ، فيأتونه فكلما راموه ذكر اللّه وصلّى على محمّد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا ، قالوا لإبليس : ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه ؟ فيقصده إبليس بجنوده فيقول اللّه تعالى للملائكة : هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا وأمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوه فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار وقسّي ونشاشيب وسكاكين وأسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ويأسرون إبليس فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول يا ربّ وعدك وعدك قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم فيقول اللّه تعالى للملائكة وعدته ألاأميته ولم أعده ألاأسلّط عليه السلاح والعذاب والآلام شقوا منه ضربا بأسلحتكم فإني لا أميته فيسخنونه بالجراحات ثم يدعونه فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين المقتلين ولا يندمل شيء من جراحاته إلّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم فإن بقي هذا المؤمن على طاعة اللّه وذكره والصلاة على محمد وآله بقي إبليس على تلك الجراحات ، فإن زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة اللّه ( عزّ وجلّ ) ومعاصيه اندملت جراحات إبليس ، ثم قوى على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه ، ثم ينزل عنه ويركب ظهره شيطان من شياطينه ويقول لأصحابه : أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ذلّ وانقاد لنا الان حتى صار يركبه هذا ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فداوموا على طاعة اللّه وذكره والصلاة على محمّد وآله ، وإن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) دار السلام : ج 4 ص 238 .