أنّ شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت ، من الصلاة علينا ، فإنّ اللّه جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور ، وجعل الصلاة علينا ماحية للأوزار والذنوب ، ومطهرة من العيوب ومضاعفة للحسنات » « 1 » .
من هو الشيطان :
الشيطان هو : « كل شرير ، عات ، متمرّد ، من الجن والإنس والدواب » وقد غلب استعماله في القرآن الكريم والسنّة الشريفة في إبليس وذرّيته .
وهو من الجن الذين خلقوا من النار ، وقد عبد اللّه تعالى مع الملائكة في السماء ستة آلاف سنة لا يدرى هل هي من سني الآخرة أم من سني الدنيا ، فلما أمره اللّه تعالى بالسجود لآدم عليه السّلام أبى واستكبر فطرده اللّه تعالى من رحمته ، فطلب من اللّه تعالى أن يمهله إلى يوم القيامة جزاء على عبوديته ، فأجاب اللّه تعالى طلبه وأمهله ، عندها أعلن العداء لأبناء آدم عليه السّلام وقال :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( سورة ص : 84 ) .
وقد أعطي الشيطان « 2 » القدرة للتسلّط على بني آدم لذا فهو « يجري في
هامش
( 1 ) المستدرك باب 23 من أبواب فعل المعروف حديث 1 .
( 2 ) يتساءل بعض الناس عن سبب خلق الشيطان مع أنه يضلّ الناس ؟ الجواب : ان اللّه تعالى لم يخلق الشيطان شريرا بذاته إنما خلقه مخيرا قابلا للخير والشر قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ إلّا أنه فسق عن أمر اللّه تعالى لتكبّره فاستحق اللعن والطرد عن رحمة اللّه ، ولم يستغفر من ذنبه ويتوب إلى ربّه ، بل أعلن العداء للّه تعالى ولبني آدم . . . فصار شيطانا بعد أن كان عابدا ، . . . ومع هذا فليست له القدرة على إجبار الناس وتسييرهم نحو المعصية بل يوسوس في صدورهم فحسب قال تعالى : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ( إبراهيم : 22 ) وقال : وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ( سبأ : 21 ) . ومع هذا فالأهم من الكلام حول سببية خلق الشيطان هو معرفة طرق الخلاص منه وكما قال أحد المحققين : « لو أنّ مخبرا صادقا أخبرك بوجود بعض قطّاع الطرق الذين قرروا قتلك وأخذ أموالك ، فمن الطبيعي أنك تسرع لغلق الأبواب وإعداد العدّة لحربه . . . وليس -