بني آدم مجرى الدم في العروق » كما في الحديث الشريف ، ومن خلالها يستطيع أن يوسوس للإنسان ويصدّه عن الصراط المستقيم .
والوسوسة هي : إلقاء الأفكار السيئة والباطلة في قلب الإنسان من دون أن يسمعها ، أو هي الخواطر الشريرة التي ينفثها الشيطان في الإنسان ، كأن يوسوس لك في ترك الصلاة . . والزكاة . . والخمس . . . والحج . . . بأن يقول لك : ولماذا تتعب نفسك في الصلاة ؟ وهل رزقك اللّه مالا كي تصلّي له . . ؟ ثم انك فقير لا يجب عليك الخمس . . ؟ وان أموال الخمس تذهب لرجال الدين فقط ؟ وأمامك الوقت الطويل للذهاب إلى الحج . .
وأما إذا لم تكن الوسوسة بالشرّ بل بإلقاء الأفكار الحسنة فهي من الملائكة وتسمّى « الإلهام » ومن هنا قيل : « الوسواس أثر الشيطان الخناس ، والإلهام من الملائكة الكرام » « 1 » .
قال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
( الناس : 4 - 5 ) الصدر هو محل القلب ، وليس المراد من « القلب » القلب العضوي في جسم الإنسان ، بل المراد به الروح والنفس اللتان ينسب إليهما الخير والشر .
عن الإمام الصادق عليه السّلام : « ما من قلب إلّا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد ، وعلى الآخرى شيطان مفتر ، هذا يأمره وهذا يزجره ، وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن » « 2 » .
هامش
- من العقل أن تبحث عن أسمائهم ، وملابسهم ، وما يأكلون ويشربون . . . لأنك بأسئلتك هذه تساعدهم على سرعة الإنقضاض عليك وأنت غافل . . . وهكذا فالواجب أن نعرف كيفية الهرب من الشيطان ومنعه عنّا ، لا الانشغال بالسؤال عن أصله وشكله ، وسبب خلقه . . . » ( الاستعاذة لدستغيب بتصرّف ) .
( 1 ) جامع السعادات ج 1 ص 181 .
( 2 ) نور الثقلين : ج 5 ص 725 .