بطني لك وعاء ؟ فيقول : بلى يا أماه ، فتقول : ألم يكن ثدييّ لك سقاء ؟
فيقول : بلى يا أماه ، فتقول له : إن ذنوبي أثقلتني فأريد أن تحمل عني ذنبا واحدا ، فيقول : إليك عني يا أماه فإني مشغول بنفسي فترجع عنه باكية وذلك تأويل قوله تعالى :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
( المؤمنون : 101 ) .
قال : ويتعلّق الزوج بزوجته فيقول : يا فلانة : أي زوج كنت لك في الدنيا ؟ فتثني عليه خيرا ، فتقول : نعم الزوج كنت لي ، فيقول لها : أطلب منك حسنة واحدة لعلّي أنجو بها مما تريني من دقة الحساب وخفة الميزان والجواز على الصراط ، فتقول له : لا واللّه لا أطيق ذلك وإني لأخاف مثلما تخاف أنت ، فيذهب عنها بقلب حزين حيران وذلك تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
( فاطر : 18 ) « 1 » .
ففي هذا الموقف الرهيب المهيب يحتاج الإنسان إلى العمل الصالح الذي ينجيه من الخسران بخفة الميزان ، وقد ورد في الروايات أن شهادة « أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه » تثقل ميزانا توضعان فيه ، وأنّ « التسبيح » نصف الميزان ، و « الحمد للّه » يملأ الميزان ، و « اللّه أكبر » يملأ ما بين السماوات والأرض « 2 » .
ومما يوجب ثقل الميزان « الصلاة على محمد وآل محمد » ، وقد مرّ في الروايات أنّ أفضل ما يوضع في الميزان هو « كثرة الصلاة عليهم » ، وليست كثرة الصلاة تكرارا ، بل هي سلم للصعود والترقي ، والزيادة في القرب وعلوّ الدرجات ، فكلما كان التوجّه والإقبال فيها أكثر كلّما ارتقى الإنسان روحيا وانفتحت له أبواب المعارف والأنوار الإلهية ، ومثلها كمثل المعول في حفر البئر واستنباط الماء ، فضرب المعول هو تكرار لحركة الجسد ، إلّا أنّ كل ضربة معول تقرّب بعد الماء أكثر فأكثر ، وهكذا كلما قرأنا القرآن اكتشفنا الحقائق
هامش
( 1 ) دروس في التفسير للسيد أحمد الفهري : ج 1 ص 123 نقلا عن الإرشاد للشيخ المفيد .
( 2 ) نور الثقلين : ج 5 ص 660 .