وتختلف تلبية النداء الإلهي ، والمحمدي ، باختلاف حالات الملبّين ودرجاتهم من المعرفة ، والعلم ، والتعظيم ، والتقوى ، والإخلاص . . .
فمنهم : من يصلّي على محمّد وآله بقلبه ولسانه ( مع الالتفات إلى استعمال التلبية في الإجابة الموافقة للحبّ فلو نادى العدوّ لا يقال له لبّيك ) .
ومنهم : من يقصد بها الثواب الآخروي ، أو الأجر الدنيوي من قضاء الحاجات وإنزال الرزق . . .
ومنهم : من يقصد الامتثال لأمر اللّه تعالى ، ولا يريد جزاء ولا شكورا .
فإذا تحققت التلبية بالصلاة على محمد وآل محمد إيمانا ، واحتسابا ، وقربة فإنّ اللّه تعالى يلبّي دعوة عبده ويحقّق له ما يرجوه من الرحمة والرضوان ، ويشهد لذلك إجابة اللّه تعالى للإمام الحسين عليه السّلام بقوله :
لبّيك عبدي أنت في كنفي * وكل ما قلت قد سمعناه
الثانية : انها من تمام الصلاة :
إنّ من صلّى الصلاة الواجبة أو المستحبة ولم يصلّ على محمّد وآل محمّد لم تقبل منه صلاة ، ففي الخبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « من تمام الصوم إعطاء الزكاة ( أي زكاة الفطر ) كما أنّ الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدّها فلا صوم له إن تركها متعمّدا ، ومن صلّى ولم يصلّ على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وترك ذلك متعمّدا فلا صلاة له » « 1 » .
سئل الإمام زين العابدين عليه السّلام عن تمام الصلاة فقال : « الصلاة على محمّد وآل محمّد » « 2 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب عليه السّلام ج 4 ص 143 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب التشهّد حديث 2 .