( أما المفاهيم العلمية ( فيما نعتقد ) في حديث منع الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - من الاستغفار لأمه فهي :
أن الاستغفار فرع على المؤاخذة على الذنب ، ومن لم تبلغه الدعوة لم يذنب حتى يؤاخذ على ذنبه ؛ فلا حاجة إلى الاستغفار له من ذنب لم يفعله ، ولن يؤاخذه اللّه عليه ، فيقع الاستغفار حينئذ لغوا ، وليس من شأن الأنبياء اللغو .
وذلك لأن هذا الاستغفار وقتئذ كان مما يراد به مشرك أو منافق أو كافر ، ولم تكن أم الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - من أي هذه الأصناف ، فلو ترك اللّه تعالى رسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - يستغفر لها لعدّها الناس منهم بحكم العرف وليس كذلك شأنها ( فتأمل ) .
هذا . . . . وإن منع النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - من الاستغفار لأمه لا يستلزم عقلا ولا شرعا أن تكون كافرة ( وحاشا لها ) فقد منع اللّه تعالى النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - في أول الإسلام من الاستغفار لمن مات وعليه دين لم يترك له وفاء ، بل كان قد منع - صلى اللّه عليه واله وسلم - من الصلاة عليه فضلا عن الاستغفار له . وهو مسلم لا ريب فيه ، فمنعه - صلى اللّه عليه واله وسلم - من الاستغفار لأمه إذا سلمنا جدلا به قد يكون لمعنى اخر من نحو أنها مغفور لها مع أهل الفترة ، فلا داعى للاستغفار حتى لا يظن بها السوء ؛ فهو من أدلة النجاة في ما رأينا ، والحديث كما قدمنا لا يعارض ما يثبت من نجاتها بالقران والسنة .
وبذلك يكون هذا الحديث الشريف مبينا مترلة أم الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - عنده فقد بكى شوقا إليها عندما زارها حتى أبكى من حوله ، وهذا من أوضح الأدلة على إيمانها لأن اللّه تعالى لم يأذن له بزيارتها إلا لأنها مؤمنة فقد نهى اللّه تعالى رسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - عن الوقوف على قبور
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 78
مساهمون: أحمد سايح الحسيني
ص٧٨