أبيك ادم إلى اللّه تعالى ؟ . بل استقبله واستشفع به فيشفعه اللّه فيك .
واستشهد به الإمام السبكي رضى اللّه عنه في كتاب ( شفاء السقام ) ، والإمام القسطلاني في المواهب اللدنية « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا هو مذهب جمهور العلماء ، وشذ آخرون لا عبرة بهم ، ولا يقتدى بأفعالهم ، ودليل الجمهور : أنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - حي في قبره ، يعلم بزائره ، وهو - صلى اللّه عليه واله وسلم - لو كان مرئيا مشاهدا لم يسع زائره إلا استقباله ، واستدبار القبلة ، وإذا اتفقنا أن المدرس من العلماء بالمسجد الحرام ، يستقبل ، طلبته فيستقبلونه ، ويستدبرون الكعبة فما بالك به - صلى اللّه عليه واله وسلم - ؟ فهو أولى بذلك قطعا ، وهذه المناظرة المذكورة بين الإمام مالك والمنصور رحمهما اللّه تعالى شاهد على ذلك ، حين قال له الإمام : ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك إلى اللّه يوم القيامة ؟ وصح عن السلف أنهم كانوا يقفون على باب البيت يسلمون - أي لتعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ - ، ثم لما دخلت حجر أزواجه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في المسجد اتسع ما أمام الوجه الكريم فوقفوا فيه مستقبلين له - صلى اللّه عليه واله وسلم - وهذا شاهد صدق لما مر عن الجمهور ، وإذا سن استدبار القبلة في الخطبة لأجل السامعين ، فلأجله - صلى اللّه عليه واله وسلم - أولى وأحرى . قال العلامة شيخ الإسلام ابن حجر الهيثمي في ( الجوهر المنظم ) : وإنكار ابن تيمية لهذه الحكاية عن مالك حتى لا يرد عليه إنكار التوسل والتشفع به - صلى اللّه عليه واله وسلم من خرافاته ، وتهوراته ، كيف وقد جاءت عنه بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه ؟ ! ! . ولمالك قول أنه لا يقف أمام الوجه الشريف للدعاء ، بل للسلام فقط ، وجمع بين قوليه بأن الأول ممن يعرف آداب الدعاء وشروطه ومحظوراته . والثاني في الجاهل بذلك لأنه يخشى منه أن يأتي في حضرته - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليمات - المعظمة بما لا ينبغي ) ( الجوهر المنظم ) ص 158 . وقال العلامة القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) وإنكار من ينكر هذه الحكاية تهور عجيب منه ، كيف وقد رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتاب ( فضائل مالك ) بإسناد لا بأس به وأخرجها القاضي عياض عن شيوخ عدة من ثقات مشايخه فمن أين يأتيها الكذب وليس في إسنادها كذاب ولا وضاع ، ولا متهم ؟ . ) المواهب اللدنية 4 / 580 ) . -