فقد أجاب العلماء بأن الفاروق توسل بالعباس ولم يتوسل برسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لأمرين :
أحدهما : أن الأمر المقصود الذي عدل عنه الفاروق رضى اللّه تعالى عنه بعد انتقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - للرفيق الأعلى بقوله :
( كنا نتوسل ) فهو التوسل بإخراجه - صلى اللّه عليه واله وسلم - إلى المصلى ليباشر الاستسقاء بالصلاة والدعاء . أي عدل عن إخراج الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - بعد انتقاله .
هامش
- يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكانى من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث . فأرخت السماء مثل الجبال ، حتى أخصبت الأرض ، وعاش الناس ) وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال ( استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب ) فذكر الحديث وفيه ( فخطب الناس عمر فقال : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد ، فاقتدوا أيها الناس برسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى اللّه ) وفيه ( فما برحوا حتى سقاهم اللّه ) وأخرجه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال ( عن أبيه ) بدل ابن عمر ، فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان ، وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة ، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر ، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم ، سمى العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من عدم المطر ، وقد تقدم من رواية الإسماعيلي رفع حديث أنس المذكور في قصة عمر والعباس ، وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق محمد بن المثنى بالإسناد المذكور . ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة ، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه . انظر : فتح الباري : المجلد الثاني . كتاب الجمعة . باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا .