والثاني : أن العباس رضى اللّه تعالى عنه من جملة من يستسقى وينتفع بالسقيا ، وهو محتاج إليها فاجتمع في العباس الحاجة وقربه من النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وشيبه .
فكان التوسل بمكانته من رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - بدليل قول الفاروق : إنا نتوسل بعم نبيك .
أي : بمكانته من نبيك ، ولم يقل نتوسل بالعباس بن عبد المطلب .
أقوال الأئمة في التوسل
ورد في أدعية ( الأذكار ) للنووي أن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - أمر أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر - ثلاثا - ( اللهم رب جبريل وميكائيل ، وإسرافيل وعزرائيل ، ومحمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - أجرني من النار ) « 1 » .
ثم قال الإمام النووي : خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في قبول الدعاء ، وإلا فهو سبحانه وتعالى رب لجميع المخلوقات فافهم ذلك أنه من التوسل المشروع .
وكان أهل المغرب يتوسلون إلى اللّه تعالى بالإمام مالك رضى اللّه تعالى عنه - بعد وفاته - وبلغ ذلك الإمام الشافعي رضى اللّه تعالى عنه - فأقرهم على ذلك .
وذكر القاضي عياض رضى اللّه عنه في ( الشفاء ) بإسناد صحيح : أنه لما حج المنصور الخليفة الثاني من بنى عباس ، وزار النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - سأل الإمام مالكا رضى اللّه عنه وهو بالمسجد النبوي ، وقال له : يا أبا عبد اللّه أستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ؟ .
فقال مالك رضى اللّه عنه : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة
هامش
( 1 ) انظر : الأذكار النووية - للإمام النووي - : 29 - باب ما يقول بعد ركعتي سنة الصبح . وقال فيه : ( روينا في كتاب ابن السنى عن أبي المليح ) الحديث رقم : 1 / 96 . والحديث رواه الطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، عن والد أبى المليح ، ورمز السيوطي لصحته ) الجامع الصغير - المجلد الثاني - [ تتمة باب حرف الألف ] الحديث رقم : 1452 .