قال : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في النار .
ولقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال :
ومن يقل : في النار والد النبي * فهو لعين ، قاله ابن العربي
ومن يقل : بالنار ربى يحرق * أم النبي كافر يحرق
وقال العلامة ابن حجر في ( النعمة الكبرى ) : احذر أن تروغ عن القول بنجاتهما ؛ فإنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - حذرك من ذلك بقوله لما اشتكى إليه عكرمة - رضى اللّه تعالى عنه - أن الناس يسبون أبا جهل : ( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ) [ رواه الطبراني في الصغير ] « 1 » .
وقد قال العلماء : إن المنافقين هم الذين يركزون على هذا الأمر ، ويشيعونه ، كما كانوا في عهده - صلى اللّه عليه واله وسلم - لا يرضون أن يأتوا إليه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ليستغفر لهم « 2 » عملا بقوله تعالى في محكم كتابه العزيز :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 3 » .
وقد كشفهم اللّه تعالى لرسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - وبين له سبب عنادهم وهو الكبر بقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) قد مر تخريجه فيما سبق .
( 2 ) والتاريخ يعيد نفسه .
( 3 ) سورة النساء / الآية : 64 .
( 4 ) سورة المنافقون / الآية : 5 .