وأنت أيها المحب لا تسمع لهذه الأقوال لأن اللّه - جل وعلا - يلعن من يؤذى سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، فلا تردد هذه الأقوال التي تقشعر منها الأبدان لأنها أذيّة صريحة لسيد ولد عدنان - صلى اللّه عليه واله وسلم - .
وقد جاء في شرح زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم للعلامة المحدث محمد حبيب اللّه الشنقيطي ما نصه : ( قال في شرح نظم عموم النسب ) :
قال ابن حجر الهيتمي : إن الأحاديث مصرحة لفظا ومعنى أن اباءه - صلى اللّه عليه واله وسلم - غير الأنبياء ، وأمهاته إلى ادم وحواء ليس منهم كافر ، لأن الكافر لا يقال في حقه مختار ولا كريم ولا طاهر ، بل نجس ، وقد جاء في الحديث أن اباءه - صلى اللّه عليه واله وسلم - مختارون وأنهم كرام ، وأن أمهاته طاهرات إلى إسماعيل من أهل الفترة وهم في حكم المسلمين ، بنص قوله سبحانه وتعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » .
وروى أبو نعيم أن سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال :
( لم يلتق أبواى قط على سفاح ، ولم يزل اللّه ينقلنى من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما ) « 2 » .
وجاء في كتاب ( الأرج ) : أن القاضي أبا بكر بن العربي سئل عن رجل قال : إن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - في النار .
فأجاب بأنه ملعون لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية : 15 .
( 2 ) وقد مر تخريجه .
( 3 ) سورة الأحزاب / الآية : 57 .