وعلا ، ولا يخجل من سيدنا ومولانا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ؛ فيتحدث عن والديه بما تشمئز منه النفوس ، ولا يجلب إلا الخزي والنحوس .
وأذكر - يعلم اللّه - أنني كنت في أحد الأعوام حاجا لبيت اللّه الحرام ، وكنت أجلس عند صديق في محل له بأجياد ، بمكة المكرمة ، وجاء طالب أفريقى يرتدى شماغا أحمر وثوبا قصيرا ، وقال لنا - هداه اللّه - : إن والدي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم - في النار ! !
قلنا له : ما الذي يحملك على هذا القول ؟
قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( بلغوا عنى ولو اية ) [ رواه البخاري ] .
قلنا : هل هذا شئ من العقائد أو أمهات الدين جئت تتحدث عنه ؟ ونهره الحاضرون نهرا شديدا ، وقلت له : عليك أن تقرأ ما كتبه السيوطي في ( التعظيم والمنة في أن أبوى رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في الجنة ) .
فلم يعجبه ذلك وقال : إن السيوطي أشعري ! ! . . . « 1 » .
فانظر إلى هؤلاء الجهلة الأجلاف الذين لا يحسنون الوضوء ماذا يتعلمون ؟
وما الذي يريدون أن ينشروه ؟ . . . . ! ! فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
ثم يتساءل الناظم : كيف ترمون والد أفضل خلق اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، وأحبهم إليه بالشرك ، وأنه من أهل النار ، وهو لم يشرك طرفة عين ؟ !
هامش
( 1 ) وهكذا حالهم دائما ، القول هو القول ، والهيئة هي الهيئة ، والقلب القاسى هو هو ، والوجه المتجهم هو نفسه ، لا يعجبهم إلا ما يقولونه هم وأضرابهم ، وأما الإمام السيوطي : فأشعرى ، والإمام السبكي : أشعري ، والإمام النووي : أشعري ، وابن حجر : أشعري . . . وهكذا دواليك ، كل من لا يعجبهم فهو أشعري ، ومبتدع ، فاللهم غفرانك غفرانك ، ولك الحمد على أن عافيتنا مما ابتليت به الكثير من خلقك .