وإذا كان النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - يؤدب أصحابه على عدم إيذاء عكرمة - رضى اللّه تعالى عنه - « 1 » بسب أبيه المتفق على كفره وشركه ، وأنه في الدرك الأسفل من النار ، مع ما هو معلوم عنه من شدة عداوته التي كانت منه لسيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وللمسلمين حتى هلك في غزوة بدر الكبرى « 2 » .
ولا شك أن من عنده إيمان في قلبه يدعوه إلى أن يتأدب مع والدي سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وألايؤذى حضرته - صلى اللّه عليه واله وسلم - في والديه ، لأنه صلوات اللّه وسلامه عليه حي في روضته « 3 » ، وتعرض عليه أعمال أمته .
هامش
( 1 ) أي عكرمة بن أبي جهل .
( 2 ) روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن سعيد بن زيد رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - قال : ( لا تؤذوا مسلما بشتم كافر ) أي : بأن تشتموا كافرا فيتأذى المسلم لذلك . قال ذلك لما شكا إليه عكرمة بن أبي جهل أنه إذا مر بالمدينة قيل له : هذا ابن عدو اللّه . فقام خطيبا ، فذكره . انظر : الجامع الصغير للحافظ جلال الدين السيوطي - باب : حرف لا . الحديث رقم : 9719 ورمز لصحته .
( 3 ) وهذه هي عقيدتنا وما نرجو أن نلقى اللّه عليه في ذلك ، هذا وقد عثرت على قصيدة لابن حجر الهيتمي رضى اللّه عنه ذكر فيها حياته - صلى اللّه عليه واله وسلم - فأحببت أن أذكرها لإخوتى وأحبابي أهل الاعتقاد السليم ، لما فيها من علم وحب وذوق قال رضى اللّه عنه ونفعنا به وبالصالحين في الدارين :تواترت الأدلة والنقول * فما يدرى المصنف ما يقولبأن المصطفى حي طري * هلال ليس يطرقه أفولوإن الجسم منه بقاع لحد * كورد لا يدنسه الذبولوأن الهاشمي بكل وصف * جميل لا تغيره الحلولوأن الدود لا يأتي إليه * كذا الآفات ليس لها وصول -