الوالدين ودخولهما النار ونقول : إن اللّه جل وعلا مطلع على العباد سيجزيهم وصفهم يوم التناد .
وإن الحق يقال إن هذه الفتنة الذميمة والدعوى القبيحة بالقول وبكفر والدي النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وأنهما - والعياذ به تعالى - في النار ، ليست وليدة اليوم وإنما فاه بها سابقون متنطعون ، ورددها من دار في فلكهم ، وسار على نهجهم من المتطفلين على العلم ، ونقول هنا : إننا لسنا في معرض الدفاع عن أبوى سيدنا رسول اللّه وأجداده صلوات اللّه وسلامه عليه ، لأنهم أطهار مبرؤون ، فقد استجاب اللّه تعالى فيهم دعوة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في قوله سبحانه وتعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 1 » .
كما أن اللّه جل وعلا أمرنا - رغم أنوف المجادلين - أن نصلى على حضرته وأهل بيته الطاهرين ، لكن الدفاع بحق عن تصحيح مفاهيم هذا الدين فهل من مقتضيات الدين أو العلم أن تؤلف الرسائل في هذه الأمور التي تؤدى لأذية رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في أهله ووالديه ؟ !
بل إننا نرى أنه من الواجب على من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان أن يتصدى بكل بيان لأي محاولة من أهل الشنان للاستنقاص أو الغمز أو اللمز للأبوين الكريمين باسم الكتاب والسنة المفترى عليهما .
وانظر إلى ما رواه الطبراني : من أن عكرمة بن أبي جهل اشتكى إلى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - من أن الناس يسبون أباه ( أبا جهل ) فقال - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات )
[ رواه الطبراني ] « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم / الآية : 35 .
( 2 ) وقد مر تخريجه في أول هذا الكتاب المستطاب .