فإذا كان المسلم العادي مأمورا ببر الوالدين والإحسان إليهما ، والدعاء لهما ، ومعرفة حقهما ، في حياتهما وبعد موتهما ، فكيف بحبيب اللّه ، ونبي اللّه ، وصفى اللّه - عليه وعلى اله صلوات اللّه وسلام اللّه - وهو أبر الناس ، وأرحم الناس ، وأوفى الناس بالذمم . كيف يكون بره ، ووفاؤه لوالديه يا أخا اللوم .
وأين دعاء المصطفى - صلى اللّه عليه واله وسلم - ربه لوالديه وهو أقرب الناس إليه ؟ ! أتراه قد رد اللّه عليه دعاءه والعياذ باللّه تعالى . أو يسوءه - جل وعلا - في والديه ؟ ! كف لسانك أيها القائل بذلك فاللّه تعالى لا يظلم أحدا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وقال العلامة السيد محمد البرزنجي : في قوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 1 » .
إشارة إلى أمره - صلى اللّه عليه واله وسلم - بالدعاء والاستغفار لهما ، فإنه أول مخاطب بهذه الآية ، وقد خص في هذه الآية بالخطاب لئلا يظن أن المراد به الأمة فقط ، بعد أن عمه بقوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 2 » .
والمعلوم من أحواله - صلى اللّه عليه واله وسلم - أنه قال ذلك لأنه صلى اللّه عليه واله وسلم - كان من عادته أنه إذا مر باية رحمة سألها ، أو اية عذاب استعاذ ، أو اية دعاء دعا ، كما ثبت ذلك في الصحيح « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - الآية 24 .
( 2 ) سورة الإسراء - الآية 23 .
( 3 ) قوله : ( كان صلى اللّه عليه واله وسلم إذا مر باية خوف تعوذ ، وإذا مر باية رحمة سأل ، وإذا مر باية فيها تنزيه اللّه سبح ) . رواه الإمام أحمد في مسنده ، ومسلم في صحيحه ، وأبو داود في سننه ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة كلهم بسندهم عن -