ادم حتى انتهيت إلى أبى وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ) « 1 » .
فهذا الحديث يدل على عاطفة رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لأبيه ولذا قال : ( فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ) .
وعلى ذلك فالقول السديد : أنهم ناجون ، ونحن نرى أن الخوض والجدل في عدم نجاة أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فيه من المجازفة والمخاطرة ما فيه ، والصمت والسكوت عن ذلك أحسن وأفضل ، وأسلم وأكمل ، تأدبا واحتراما لمقام النبوة ، بل إن من يقرأ سير ابائه في كتب التاريخ بإمعان وتدقيق ينكشف له أنهم من أشرف الناس وقادتهم ، وأنهم أعرف باللّه من غيرهم ، وكانوا يتعبدون على ملة إبراهيم ، وكانوا يأمرون بمكارم الأخلاق ، ويتصفون بأفضل الصفات ، كما كانوا يعرفون أنه سيبعث منهم نبي يأمر بالمعروف ، ويدعو إلى عبادة اللّه تعالى .
وهذا عبد المطلب جد النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - لما جاء أبرهة بفيله لهدم الكعبة شرفها اللّه تعالى ، وأخذ لعبد المطلب مائتي بعير ، ذهب إليه عبد المطلب ليأمر برد إبله إليه . فقال له أبرهة : لقد زهدت فيك ، جئت لأهدم بيتا هو دينك ودين ابائك فلم تكلمني فيه ، وتكلمني في مائتي بعير ؟ ! فقال عبد المطلب : أنا رب - أي صاحب - الإبل ، والبيت له رب يمنعه منك « 2 » .
فلما رجع عبد المطلب أمر قريشا أن يتفرقوا في الشعاب ، ويتحرزوا في رؤوس الجبال ، ففعلوا ، ثم أتى عبد المطلب إلى البيت الحرام وأخذ بحلقة الباب ، وجعل يقول :
يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهمو حماكا
إن عدو البيت من عاداكا * فامنعهمو أن يخربوا قراكا
هامش
( 1 ) مر تخريجه في أول هذا الكتاب المستطاب .
( 2 ) السيرة النبوية ، لابن هشام - المجلد الأول - صفحة 43 ، أمر الفيل .