يقول الناظم : كيف يتجرأ الإنسان - كائنا من كان - برمى والدي المختار صلى اللّه عليه واله وسلم - بالكفر ، وأنهما من أهل النار وهو يعلم محبة سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لوالديه الكريمين التقيين النقيين الطاهرين .
ومما يدل على عواطفه - صلى اللّه عليه واله وسلم - نحو والديه هذا الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين عن بريدة : أن النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - زار قبر أمه في ألف مقنع « 1 » فما رؤى أكثر باكيا من ذلك اليوم .
فكان هذا البكاء لمجرد الرقة التي تحصل عند زيارة الموتى بسبب عاطفته الجياشة لأمه الطاهرة المباركة .
وذكر القاضي عياض أن ذلك البكاء ليس فيه نقص لهما إنما هو شوق وشفقة ورحمة ، إذ معلوم أنهما لم يدركا البعثة حتى يؤمنا به ، ولعل هذا الذي أشار إليه القاضي ، هو الذي أنتج إحياءهما ، فإنه - صلى اللّه عليه واله وسلم لما بكى على ما فاتهما من إدراك أيامه والإيمان به ، أحياهما اللّه فأدركا أيامه وامنا به - صلى اللّه عليه واله وسلم - ببركة بكائه - صلى اللّه عليه واله وسلم - .
وأخرج البيهقي في ( شعب الإيمان ) حديثا مسندا عن طلق بن علي رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - يقول : ( لو
هامش
( 1 ) قوله : ( في ألف مقنع ) أي في ألف فارس مغطى بالسلاح . كذا ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر . المجلد الرابع . حرف القاف . باب القاف مع النون . والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث بريدة وشيخه أحمد بن عمران الأخنس متروك ، ورواه بنحوه من وجه اخر : كنا معه قريبا من ألف راكب ، وفيه أنه لم يأذن له في الاستغفار لها .