تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقال العلامة العارف باللّه تعالى الشيخ يوسف النبهاني : اعلم أن محبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - هي المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وإليها يشخص العاملون ، وعليها يتفانى المحبون ، وبروح نسميها يتروح العابدون ، فهي قوت القلوب ، وغذاء الأوراح ، وقرة العيون ، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، وهي روح الإيمان ، والأعمال ، والأحوال ، والمقامات .

المحبة حياة القلوب

وعلى ذلك فإن حياة القلب إنما تكون بمحبة اللّه تعالى ومحبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لأنه لا سعادة في الدنيا ولا في الآخرة إلا للمحبين الذين قرت أعينهم بحبيبهم ، واطمأنت نفوسهم إليه ، وهامت قلوبهم به ، حتى تنعموا بقربه ، وذاقوا حلاوة محبته ، لأن في القلب ظمأ شديدا لا يروى إلا بمحبة اللّه تعالى ورسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - . قال بعض العارفين : لن يصل العبد إلى هذه المنزلة العلية ، والمرتبة السنية ، حتى يعرف اللّه ويهتدى إليه بطريق توصله إليه ، ويخرق ظلمات الطبع بأشعة البصيرة ، فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة ، فينجذب لها بكليته ، ويزهد في المتعلقات الفانية ، ويدأب في تصحيح التوبة والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات الظاهرة والباطنة ، ثم يقوم حارسا على قلبه فلا يسامحه بخطرة يكرهها اللّه تعالى ، ولا بخطرة فضول لا تنفعه ، فيصفو لذلك قلبه بذكر ربه ومحبته ، والإنابة إليه ، فحينئذ يجتمع قلبه وخواطره وحديث نفسه على إرادة ربه ، وطلبه والشوق إليه ، فإذا صدق في ذلك رزق محبة الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - واستولت روحانيته على قلبه ، فجعله إمامه
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 186 | أحمد سايح الحسيني