الصلاة والسلام عليه ، والزهد في الدنيا ، ومجانبة أهل الغافلة والهوى ، وحب المساكين ، وكثرة ذكره ، والشوق إلى لقائه في الآخرة ، ورؤيته في المنام ، وزيارته في الدنيا ، ومحبة كل ما يحبه - صلى اللّه عليه واله وسلم - .
كل مؤمن لا يخلو من محبته صلى اللّه عليه واله وسلم
قال القرطبي : كل من امن بالنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شئ من تلك المحبة الراجحة ؛ غير أنهم متفاوتون ؛ فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى ، ومنهم من أخذ بالحظ الأدنى ، كمن كان مستغرقا في الشهوات محجوبا بالغفلات في أكثر الأوقات ، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - اشتاق إلى رؤيته ، بحيث يؤثرها على أهله وماله وولده ، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ؛ ويجد رجحان ذلك من نفسه ، وجدانا لا تردد فيه ، وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، ورؤية مواضع اثاره - صلى اللّه عليه واله وسلم - على جميع ما ذكر ؛ لما وقر في قلوبهم من محبته - صلى اللّه عليه واله وسلم - غير أن ذلك سريع الزوال لتوالى الغفلات .
فكل مسلم في قلبه محبة اللّه ورسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - إذ لا يدخل في الإسلام إلا بها ، والناس متفاوتون في محبته - صلى اللّه عليه واله وسلم - بحسب استحضار ما وصل إليهم من جهته عليه الصلاة والسلام من النفع الشامل لخير الدارين ، أو الغافلة عن ذلك ، ولا شك أن حظ الصحابة رضى اللّه عنهم في هذا المعنى أتم ، لأن هذا ثمرة المعرفة ، وهم بها أعلم ، وهذه الصحابية الجليلة التي فقدت أعز الناس إليها في الحياة وهم أبوها وأخوها وزوجها ، ولكنها لم تنس حبيبها - صلى اللّه عليه واله وسلم - بل أظهرت أن هؤلاء جميعا ليسوا شيئا بجانب وجود رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وما ذلك إلا كمال الحب للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - .