وقال : بعضهم محبة الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - اعتقاد نصرته والذب عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته .
وقال بعضهم : المحبة دوام الذكر للمحبوب .
وقال اخر : إيثار المحبوب .
وقال بعضهم : المحبة الشوق إلى المحبوب ومواطأة القلب لمراد الرب يحب ما أحب ويكره ما كره .
وأكثر العبارات المتقدمة إشارات إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها .
وحقيقة المحبة : الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته له إما لاستلذاذه بإدراكه [ بحواس جسمه ] كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف والمأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة في آخرين بما يؤدى إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم وإخدام النفوس .
أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها ، فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فعلمت أنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة .
الصدق في محبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم -
إن الصادق في محبة الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - يتجلى صدقه في اتباع سنته بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم ، والتخلق بأخلاقه ، والتأدب بآدابه ، والاقتفاء لاثاره ، وتوقيره وبره ، ومحبة ال بيته ، وكثرة