شئ إلا نفسي ، فقال النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك .
فقال له عمر : فإنه الان واللّه لأنت أحب إلى من نفسي فقال النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - : الان يا عمر ) رواه البخاري « 1 » .
قال بعض الزهاد : ( تقدير الكلام : لا تصدق في حبى حتى تؤثر رضاى على هواك ، وإن كان فيه الهلاك . وأما توقفه رضى اللّه تعالى عنه في أول مرة واستثناؤه نفسه فلأن حب الإنسان نفسه طبع وحب غيره اختيار ، إذ لا سبيل إلى قلب الطباع عما جبلت عليه ) .
وعلى هذا فجواب عمر أولا كان بحسب الطبع . ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - أحب
إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة فأخبر بما اقتضاه الاختيار فلذلك حصل الجواب بقوله : الان يا عمر . أي الان عرفت فنطقت بما يجب عليك .
واعلم أنه لا يمكن أن يجمع في القلب حبان أي حبه وحب الدنيا فإن المحبة الصادقة تقتضى توحيد المحبوب ؛ فليتخير المرء لنفسه محبوبا كائنا ما كان كما قيل :
أنت القتيل بأي من أحببته * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفى
فيجب علينا ألانختار حبيبا غير سيدنا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم بل نقدمه في المحبة على الأنفس والاباء والأبناء ، إذ لا يتم الإيمان إلا بها لأن محبته فرض عين على كل مسلم ومسلمة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - الجزء الرابع 86 - كتاب الإيمان والنذور 2 - باب : كيف كانت يمين النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - . الحديث رقم : 6257 .