ولقد بلغ الصحابة الأجلاء قمة المحبة لرسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - حتى كان بعض الصحابة لا يصرف بصره عنه محبة فيه - صلى اللّه عليه واله وسلم - . منحنا اللّه به منح الدنيا والآخرة .
قال شهاب الدين القسطلاني في كتابه ( المواهب اللدنية ) في وجوب محبته صلى اللّه عليه واله وسلم - : فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفا فانيا منقطعا ، أو استنقذه من مهلكة أو مضرة لا تدوم ، فما بالك بمن منحه منحا لا تبيد ولا تزول ، ووقاه من العذاب الأليم ما لا يفنى ولا يحول ، وإذا كان المرء يحب غيره على ما فيه من صورة جميلة وسيرة حميدة فكيف بهذا النبي الكريم والرسول العظيم الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم ، المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم ؟ ! ! ، فقد أخرجنا اللّه به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وخلصنا من نار الجهل إلى جنات المعارف والإيقان ، فهو السبب لبقاء مهجنا البقاء الأبدي في النعيم السرمدي ، فأي إحسان أجلّ قدرا وأعظم خطرا من إحسانه إلينا ؟ ! فلا منة لأحد بعد اللّه كما له علينا ، ولا فضل لبشر كفضله لدينا ، فكيف ننهض ببعض شكره ، أو نقوم من واجب حقه بمعشار عشره ؟ ! فقد منحنا اللّه به منح الدنيا والآخرة ، وأسبغ علينا نعمه باطنة وظاهرة ؛ فاستحق أن يكون حظه من محبتنا له أوفى وأزكى من محبتنا لأنفسنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين ، بل لو كان في منبت كل شعرة منا محبة تامة له صلوات اللّه عليه لكان ذلك بعض ما يستحقه علينا .
تقديم محبته - صلى اللّه عليه واله وسلم - على النفس
( عن عبد اللّه بن هشام أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه تعالى عنه - قال للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - : يا رسول اللّه لأنت لأحب إلى من كل