الثانية : أن الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح أو ادم إلى بعثة النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون اللّه ويوحدونه ويصلون له ، وبهم تحفظ الأرض ، ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها .
وإذا قرنت بين هاتين المقدمتين أنتج منها قطعا بأن اباء النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - لم يكن فيهم مشرك لأنه قد ثبت في كل منهم أنه خير قرنه ؛ فإن كان الناس الذين على الفطرة هم اباؤه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فهو المدّعى ، وإن كان غيرهم وهم على الشرك لزم أحد الأمرين : إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالإجماع ، وإما أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفته الأحاديث الصحيحة .
فوجب قطعا ألا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض في كل قرن .
وأخرج الطبراني ، والبيهقي ، وأبو نعيم عن ابن عمر - رضى اللّه تعالى عنهما - قال : قال سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم :
( إن اللّه خلق الخلق فاختار من الخلق بنى ادم واختار من بنى ادم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا من خيار إلى خيار ) « 1 » .
فهل المشرك أو الكافر طيب أو طاهر من الساجدين ؟ ! !
أو هل يخبرنا المصطفى - صلى اللّه عليه واله وسلم - أنه خيار من خيار إلى خيار وأنه خيرنا نفسا وخيرنا أبا ونقول إن والديه - صلى اللّه عليه واله
هامش
( 1 ) ذكره ابن أبي حاتم الرازي في العلل 2 / 367 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 73 . ونقله ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 257 ، وقال : حديث غريب . والبيهقي في دلائل النبوة 171 ، 172 .