فهؤلاء اباؤه الأطهار الذين تشرف بانتسابه إليهم النبي المصطفى المختار - صلى اللّه عليه واله وسلم - وهل يصطفى مشرك أو كافر ؟ ! !
وهل يفتخر بعابد وثن ؟ ! ! لا وألف لا ، فإنهم خيار من خيار اصطفاهم العزيز الغفار رغم أنف المجادلين بالباطل ، ناهيك بقول المصطفى صلى اللّه عليه واله وسلم - الذي اشتهر كالشمس في رابعة النهار في غزوة حنين :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
فهل يفتخر النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - بمشرك وقد نهى عن الافتخار بالاباء المشركين والكفار ؟ ! ! وللّه در القائل :
للّه ممّا قد برا صفوة * وصفوة الخلق بنو هاشم
وصفوة الصفوة من بينهم * محمد النور أبو القاسم
وقال الإمام فخر الدين الرازي : ومما يدل على أن اباء سيدنا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - ما كانوا مشركين قوله عليه الصلاة والسلام : ( لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ) « 1 » .
وقال تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
فوجب ألا يكون أحد من أجداده مشركا .
وأكد الإمام فخر الدين الرازي ذلك بأمور ، أحدها : دليل استنبطه مركب من مقدمتين :
الأولى : أن الأحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصول النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - من ادم إلى أبيه عبد اللّه هم خير أهل قرنه وأفضلهم ، ولا أحد في قرنه ذلك خير منه ولا أفضل .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه في الدلائل عن ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنهما - .